الإتحاد الإشتراكي بطنجة يطالب بمحاسبة المسؤولين عن فاجعة مصنع الموت و يدعو إلى وقفة تأمل جماعي حول تدبير المدينة

أنوار بريس

قالت الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، بطنجة-أصيلة، إن حجم الفاجعة التي أودت بحياة عشرات العاملات والعمال يفرض على الجميع سلطات عمومية إدارية ومنتخبة وأحزاب سياسية، وهيئات مدنية ومنظمات حقوقية ونقابات مهنية، وقفة تأمل وحوار جماعي صريح لتحديد المسؤوليات من الناحية الأخلاقية على اعتبار أن الكل مسؤول عن ماوصلت إليه أوضاع تدبير الشأن العام المحلي بمدينة طنجة.

و أكدت الكتابة الإقليمية للحزب في بيان لها، على أن حجم الخسائر في الأرواح الغير المسبوق في هذا النوع من النوازل يستوجب تحديد المسؤوليات الجنائية والتقصيرية والمدنية المباشرة والغير المباشرة بشكل دقيق وشامل، وفتح ملف المتابعات القضائية بناء على ذلك، وتعويض كل المتضررين من طرف الجهات المسؤولة.

وذلك يضيف البيان بناء على العناصر المتمثلة في كون إشكالية الفيضانات بالمدينة مرتبط أساسا بتدبير ملف شبكة التطهير السائل والمياه العادمة وقنوات الصرف الصحي المشترك من اختصاص شركة أمانديس منذ سنة 2001 بعد أن كان تدبير هذا القطاع من اختصاص المجلس البلدي لطنجة ثم المجموعة الحضرية التي حلت محله عقب انتخابات 1993 الجماعية في أول تجربة لنظام وحدة المدينة بالمغرب، وأن المجموعة الحضرية لطنجة فوتت تدبير التطهير السائل للوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بطنجة سنة 1998 في إطار الاستعداد لدخول اتفاقية التدبير المفوض حيز التنفيذ والذي تم فيما بعد توقيع اتفاقيته وحلول شركة التدبير المفوض أمانديس محل الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بشكل رسمي و نهائي سنة 2001.

وثاني هذه العناصر حسب الإتحاد الإشتراكي بطنجة، هو أن موضوع التطهير السائل كان المبرر الأساسي لتصفية الوكالة الجماعية المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بطنجة في منتصف تسعينيات القرن الماضي باقتراح من وزارة الداخلية على اعتبار أن هيكلة شبكة الواد الحار بطنجة وربط كل أحيائها ومناطقها بهذه الشبكة يحتاج إلى استثمارات مالية خارجية ضخمة لن تستطيع المجموعة الحضرية بطنجة ومقاطعاتها آنذاك وكذلك الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بطنجة تدبيرها، والنتيجة لحد الآن هي تصفية الوكالة المستقلة الجماعية للماء والكهرباء في حين أن ملف هيكلة وتدبير قطاع التطهير السائل ما زال يعرف اختلالات كبرى بل زادت هذه الاختلالات بشكل كبير وفاضح، وفيضانات يوم 8 فبراير 2021 وفيضانات 23 أكتوبر 2008 و ما بينهما خير دليل على ذلك.

وأشار البيان، إلى أن المجموعة الحضرية لطنجة والجماعة الحضرية لطنجة الحالة محلها استمرتا في استخلاص الضريبة الحضرية أو ضريبة النظافة كما سميت فيما بعد والمقابلة لخدمات الجماعات الترابية مقابل تدبيرها لقطاعي التطهير الصلب و السائل والتي بقي المواطنون والمواطنات يؤدونها بنفس المبالغ والمعايير منذ 1998 رغم أن التطهير السائل أسقط عنها وفوتت تدبيره وفق ما سبق وكانت الجماعة الحضرية لطنجة ما زالت مسؤولة عن تدبير قطاع التطهير السائل.

و شدد البيان، أنه بناء على ذلك من “حقنا أن نتساءل مع المواطنين والمواطنات بطنجة عن المبالغ المالية المستخلصة منذ سنة 1998 دون وجه حق في الشق المتعلق بالتطهير السائل من ضريبة النظافة.”

و أكدت الكتابة الإقليمية، على أن المسؤولية المباشرة عن آثار ونتائج وخسائر الفيضانات بطنجة تبقى على عاتق شركة التدبير المفوض لمرفق الماء والكهرباء والتطهير السائل (أمانديس)، وفي  نفس الوقت المسؤولية تبقى على لجنة تتبع التدبير المفوض لمرفق الماء والكهرباء والتطهير السائل بطنجة التي سبق أن طعنت التقارير السنوية للمجلس الأعلى للحسابات في أكثر من مرة في وظيفتها الرقابية وفي مصداقية أدائها بحكم تضارب المصالح لكون المكلفين بمهام الرقابة على التزامات شركة التدبير المفوض وعلى رأسهم المصلحة الدائمة للمراقبة للتدبير المفوض أطر مستخدمون مأجورون لدى نفس الشركة المطلوب مراقبة خدماتها والتزامها بمسؤولياتها المحددة في دفاتر التحملات والاتفاقيات المبرمة بينها و بين الجماعات الترابية التي وقعت معها اتفاقيات التدبير المفوض لمرفق توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل علما أن اجتماعات هذه اللجنة يحضرها ممثل مديرية الوكالات والمصالح ذات الامتياز بوزارة الداخلية.

وعلاقة بالفيضانات وبالطاقة الاستيعابية لقنوات صرف المياه العادمة بما فيها مياه الأمطار، ذكر المصدر ذاته، أن الاختلالات التي يعرفها تدبير ملفات التعمير بالمدينة وتحويل مجموعة من المناطق والأحياء إلى مناطق عمارات تحت ضغط لوبيات الاستثمار في البناء والعقار، وتحميل قنوات الصرف الصحي ما لا تتحمله طاقتها الاستيعابية من مياه، يفرض فتح تحقيق في إطار تداعيات هذه الفيضانات حول تدبير ملفات التعمير الذي تعتريه اختلالات واضحة للعيان والذي تشترك في تدبيره كل من السلطة الإدارية الترابية والوكالة الحضرية والجماعة الحضرية لطنجة ومقاطعاتها و” يكفينا دليلا على هذه الاختلالات المباني المشيدة في مجرى مائي كما جاء في يومية المساء نسبة إلى مسؤولين بالحوض المائي اللكوس، والتي يوجد ضمنها المبنى السكني الذي يضم الورشة الصناعية الغير قانونية المنكوبة والعمارات المشيدة في نفس الشارع وفي نفس الاتجاه في أمد غير بعيد على بعد أقل من 300 متر عن موقع الفاجعة حيث بنيت مجموعة عمارات في منطقة محرمة البناء ومن حق ساكنة طنجة أن تطرح أسئلة من قبيل كيف شيدت هذه العمارات وكيف رخص لها وعلى أي أساس وما تأثيرها في تحويل مجرى المياه في اتجاه المعمل الغير القانوني المنكوب و زهق أرواح شهداء لقمة العيش..؟” يقول البيان.

و جاء في بيان الكتابة الإقليمية لحزب الإتحاد الإشتراكي بطنجة، أن “ورشة الخياطة والمناولة الغير القانونية التي استشهد فيها عدد كبير من العاملات والعمال غرقا نتيجة مياه الفيضانات يوم الإثنين 8 فبراير 2021 التي فجرت هذه الفيضانات وضعها وملفها ليست الوحيدة بمدينة طنجة الغير قانونية والغير مرخصة والغير نظامية التي يتكدر فيها المئات من العمال والعاملات في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها مهية وحاطة بكرامة وإنسية العاملين بها وتنتشر بكل مناطق طنجة ما يطرح بهذا الصدد سؤال الجهات المخولة بالمراقبة والشرطة الإدارية والجهات المخولة قانونا بتنفيذ قرارات المنع وزجر المخالفات واستعمال القوات العمومية وحفظ النظام بناء على القوانين التنظيمية لرجال السلطة والجماعات الترابية، ويبقى تدخل السلطات العمومية لتطبيق القانون وحماية العاملات والعمال بهذا النوع من الورشات من مخاطر الفيضانات وغيرها وحفظ حقوقهم الأساسية في إطار قوانين الشغل، لأن ما خلفته 39 ملمتر من الأمطار يوم 8 فبراير 2021 كان سيكون أكثر من ذلك بكثير لو وصلت نسبة هطول الأمطار إلى 150 ملمتر كما حصل يوم 23 أكتوبر 2008.”

وإلتمست الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من والي جهة طنجة تطوان الحسيمة عامل عمالة طنجة أصيلة التعامل مع هذا الموضوع بأقصى درجات الحزم و الصرامة بتطبيق القانون و فرض هيبته اعتبارا للعدد غير المسبوق من الأرواح التي قضت في هذه الفاجعة نتيجة الاختلالات والتدبير العشوائي للقطاعات والمرافق المعنية التي تدبر لعقود بمنطق الفوضى والتسيب في إطار الصلاحيات والاختصاصات التي يخولها له القانون وفي إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة بفتح بحث دقيق عن طريق السلطة القضائية يشمل كل الجهات المعنية التي تسببت في هذه الفاجعة لتحديد المسؤوليات الجنائية و المدنية و ترتيب الآثار القانونية و الجزاءات المناسبة مع حجم وهول الكارثة والفاجعة.

ودعت أحزاب الصف الوطني الديمقراطي والتقدمي وباقي الفرقاء السياسيين والنقابات المهنية والهيئات والمنظمات الحقوقية وجمعيات حماية حقوق المستهلكين وتنظيمات وفعاليات المجتمع المدني، لمؤازرة عائلات العاملات والعمال المتوفين بورشة الخياطة والمناولة وكل المواطنات والمواطنين الذين تكبدت ممتلكاتهم وتجهيزاتهم الأضرار وتأطيرهم، والترافع من أجل تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم ومست بمصالحهم في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة و بمبدأ عدم الإفلات من العقاب.

وطالبت الكتابة الإقليمية، جميع القوى الحية للترافع لصالح المواطنين والمواطنات بعمالة طنجة أصيلة، لاسترجاع المبالغ المالية الضخمة التي استخلصتها الجماعة الحضرية لطنجة دون وجه حق بخصوص ضريبة النظافة في الشق المتعلق بالتطهير السائل الذي كان يجب أن يتوقف إسقاط استخلاصه سنة 1998 بعد أن رفعت المجموعة الحضرية لطنجة يدها عن خدمة التطهير السائل آنذاك لفائدة الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء والتي حلت شركة أمانديس للتدبير المفوض لمرفق توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، وإنشاء صندوق خاص لتعويض ضحايا الفيضانات بعمالة طنجة أصيلة تودع به المبالغ المسترجعة على هذا الأساس. مشيدة بكل الاتحاديات والاتحاديين ومناضلات ومناضلي المنظمات الاتحادية الموازية على روح المسؤولية العالية والمبادرات التضامنية التي قاموا بها ووضعهم لمناضلاتهم ومناضليهم رهن إشارة السلطات العمومية للمساهمة في تجاوز الأوضاع الناتجة عن حجم الخسائر البشرية والمادية التي سببتها فيضانات يوم الإثنين 08 فبراير 2021.

وخلص بيان الكتابة الإقليمية، إلى أن المقتضى الدستوري الرابط للمسؤولية بالمحاسبة يمكن أن يفعل بتحويله إلى مطلب شعبي تؤطره الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والهيئات والمنظمات الحقوقية وتنظيمات وفعاليات المجتمع المدني والمؤسس على الترافع لصالح القضايا العادلة لكل فئات وشرائح الشعب المغربي على كل المستويات السياسية والحقوقية والقضائية ولا سيما عندما تحصل كوارث من النوع الذي عاشت عليه مدينة طنجة يوم الإثنين 8 فبراير 2021.

error: