الاتحادي عبد السلام المساوي يكتب: ” المقاعد تهمنا “

عبد السلام المساوي

_من شعار ” المقاعد لا تهمنا ” الى شعار ” المقاعد تهمنا ” ؛
_ومن مقولة ” أرض الله واسعة ” الى مقولة ” بنية الحزب واسعة ” ؛
_ من الانغلاق الى الانفتاح ؛
_ من الزعامات التقليدية الى الى الزعامة الوظيفية ؛
لا أحد ، من الاتحاديات والاتحاديين ، يجادل _ بالأمس والان وغدا _ في أن إدريس لشكر ليس مهيمنا ولا متسلطا ، كما يزعم المشوشون والكئيبون والمسخرون اعلاميا من طرف الخصوم والأعداء…
الأستاذ إدريس لشكر لا يوزع التزكيات الانتخابية بمنطق الزبونية والمحسوبية والقرابة …لا يشتغل بأسلوب الابعاد والتهميش …ولا يتخذ القرار بطريقة انفرادية تفردية…انه قائد ويمارس اختصاصات مؤسسة الكتابة الأولى …
إدريس لشكر في هذه اللحظة أو تلك ، في هذه المحطة أو تلك …يشرك كل المؤسسات الحزبية ، محليا واقليما ، جهويا ووطنيا …يشرك كل الاتحاديات والاتحاديين….
ويشهد الاتحاديون والاتحاديات ، اليوم وأكثر من أي وقت مضى ، أن كاتبهم الأول يحمل هما كبيرا ؛ هم الوطن وهم الحزب …يشتغل بدينامية قوية ؛ حضور دائم في المقر المركزي …يستقبل المناضلين والمناضلات ، يستقبل الوفود ، يستقبل النخب والأطر …يستقبل كل من استقطبه المشروع الاتحادي…
الكاتب الأول يشتغل بوضوح وشفافية ؛ لا يوزع التزكيات الانتخابية ” دون خضوعها لأي مسطرة تنظيمية ” …
يعلم الاتحاديون والاتحاديات أن اقتراحات المترشحين للمؤسسات المنتخبة ، مصدرها الأقاليم والجهات ، بتزكية من كتاب الفروع والأقاليم والجهات وأعضاء المجلس الوطني ، وتخضع للدراسة والتشاور مع أعضاء المكتب السياسي …بل أهم من هذا كله ، الكاتب الأول يجوب الأقاليم والجهات لاختيار المؤهلين لتمثيل الوردة في استحقاقات 2021….
الاتحاد الاشتراكي الذي اقتات المحافظون الدينيون من الفراغات التي تركها خلفه ومن حوله ، دون أن يقدروا على طرح أسئلته الجوهرية، ما زال مؤمنا بأن المستقبل اتحادي ، ولذلك نراه يسعى لاستعادة المبادرة ، لأنه يعرف أن هذا قدره ، وأن استعادة توازن ميزان القوى في المجتمع واجبه الذي لا مفر منه….
منذ سنوات تراجع الاتحاد الاشتراكي كقوة انتخابية قوية ، ليس فقط في أنه لم ينجح يوما في أن يستقطب اليه الفلاحين والعمال والطلبة كما تقول الأغنية القديمة ، ولا لأن الطبقة الوسطى التي توصف ب ” عاهرة الطبقات ” مستعدة لأن تنقلب عليه وترافق أول عابر في السياسة ، هو تراجع انتخابيا لأن الزمن اقتضى استغلال الإسلامويين لخرافة ” الربيع العربي ” …..
الاتحاديات والاتحاديون سعداء بحزبهم وبتدبير حزبهم لهاته المرحلة الخانقة والخطيرة والتحضير لانتخابات 2021. هذا هو اهم ما في الموضوع كله . والاتحاديات والاتحاديون اسعد باللحمة التي اكتشفوا انها لا زالت تسكن المسام منهم ، وبالروح الاتحادية التي آمنوا انها كانت فقط معلوة ببعض الغبار ، يكفي أن تمسحها بعناية وعقلانية لكي تعود المعادن الأصيلة الى لمعانها العريق .
هذا هو درسنا الأهم اليوم . البقية شرود
لا نستطيع ان نعدكم بأن الاتحاد الاشتراكي سيتوقف عن تقديم الدروس وعن اطلاق الصفعات النضالية نحو أولئك الذين يتخيلون كل مرة واهمين أنهم أكبر من هذا الحزب ومن هؤلاء الاتحاديين والاتحاديات الأصيلين والصادقين .
الاتحاد الاشتراكي منشغل بالمعركة الأهم ، المعركة من اجل امتلاك المغاربة لمصيرهم في استحقاقات 2021، ولا ينشغل باولئك الذين يغتاظون ويغضبون حين يرون ان الاتحاد الاشتراكي يسير أموره بطريقة حكيمة تستحق الاحترام والتقدير….
غياب النضج عند من يقدمون انفسهم “محللين وخبراء واعلاميين وأساتذة ” ، خلاصة أليمة تتأكد مع توالي الأيام وتكشفها بجلاء طريقة تعاطي هذه الفئات ” المايسوية “مع الحزب ومع ما يعرفه المغرب من محنة أليمة في زمن الجائحة …لقد جعلنا هذا الوباء الطبيعي نكتشف ببساطة اننا نواجه الوباء السياسي أيضا بعنوان مايسا …لن تخيفنا الدمى ..
هذه الفئات التي تمنح لنفسها التدخل والدلو بدلوها في الحزب وفي مؤسسات الحزب وقيادته، وهي تشرعن لهذه التدخلات من منطق الانتماء إلى ” النخبة ” و ” نخبة النخبة ” تكشف عن قصر نظر غير مسبوقة ، بل انها تكشف عن ” هوس ” غريب في التأليب والتحريض والحقد على حزب الاتحاد الاشتراكي…
فئات تهفو إلى ان يتحول حزب الاتحاد الاشتراكي ، الذي يدبر اوضاعه ومشاكله، مهما كانت درجتها وحدتها ، وهو يضع نصب الأعين ، الاستقرار والتفرغ للتفكير في مغرب ما بعد كورونا، ( يتحول ) الى بؤرة نار تلتهم كل شيء .
السقوط الذي تريده هذه الفئات ، سيكون سقوطا نهائيا للأقنعة التي ترتديها ، سقوطا لأحلام وخيالات تراودها في ان يتحول الحزب الى حفرة عميقة تبتلع تاريخا عمر طويلا… ببساطة شديدة لانه تأسس على ركيزة الاختيار المبدئي الصادق.
هذه الفئات ، ولتعنتها وقصر نظرها وغياب حصافة فكرية لديها ، ولكونها سجينة الارتزاق السياسي والاعلامي ، ولكونها مسخرة ، تتناسى ان ميزة وتميز الاتحاد الاشتراكي في لحمته ، لحمة هي صمام الأمان ، التي تنغص قلوب هذه الفئات تحديدا وقلوب السائرين على هواها والدائرين في فلكها ، وقلوب من يستعملها…
قد يكون الاتحاديون والاتحاديات غير راضين عن اوضاعهم ، لكن لن يقبلوا بأن يقدموا حزبهم حطبا لنار الخصوم والأعداء وهم كثر ، اولئك الذين ينتظرون نهاية الاتحاد الاشتراكي !
ولكل النافخين في الكير ، البرد والسلام على هذا الحزب ، وعلى مناضليه ومناضلاته … وانتظرونا في محطة 2021 !
ان حزبا صنعته النضالات العسيرة والتضحيات الجسام عصي على التافهين والتافهات…
نقولها بالصوت الاتحادي الواحد …لنا نحن هذا الحزب التي تجري قيمه ومبادؤه في مسامنا وفي العروق .
نفخر بهذا الأمر أيما افتخار ، ونكتفي أننا لا ندين بالولاء الا للوطن وللحزب . وهذه لوحدها تكفينا ، اليوم ، وغدا في باقي الأيام ، إلى أن تنتهي كل الأيام …
منذ قديم القديم نقولها : هذا الحزب سيعبر الى الأمان وسينتصر بالصادقين من محبيه وأبنائه الأصليين والأصيلين ، لا بمن يغيرون كتف البندقية في اليوم الواحد الاف المرات ، والذين يكون الحزب جميلا حين يستفيدون ويصبح قبيحا حين لا ينالهم من الفتات شيء….
رجال ، نساء وشباب الاتحاد الاشتراكي ليسوا بالضرورة المستفيدين منه ، وليسوا بالضرورة نافذين ولا منتفعين ولا أي شيء من هذا الهراء الذي يقوله الكئيبون دوما وأبدا .
رجال ، نساء وشباب الاتحاد الاشتراكي قد يكونون غير مستفيدين من شيء لكنهم يظلون على الامل الكبير والحلم الأكبر ان حزبهم سيتحسن بهم هم لوجه وطنهم وحزبهم ، وأن أي سوء يصيبه يصيبهم هم أولا ، وأن أي خير يمسه يفرحون به وإن لم ير القاصرون والكئيبون فيه الاستفادة الل المباشرة….
ان الرهان اليوم واضح للغاية ، غير قادر على مداراة نفسه ؛ هذا الحزب محتاج لكل الاتحاديات والاتحاديين ؛ محتاج للقادرين على الدفاع عنه ، المستعدين لبنائه والصعود به ، المفتخرين بالانتساب إليه ، المصارحين بحقائقه كلها ، صعبها وسهلها ، حلوها ومرها ، لكن المنتمين له لا الى جهة أخرى
الاتحاد الاشتراكي قوة دفع تقدمية ، يسارية ، اجتماعية – ديموقراطية تروم إصلاح وتطوير الأوضاع والمساهمة في رسم خطوط المستقبل ، ومناط تحول في المجالات كافة ، السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والثقافية ….
أن الاتحاد الاشتراكي الوفي لتاريخه الوطني ، المتشبع بهويته التقدمية ، المستند إلى جذوره الاجتماعية – الشعبية ، ليشكل في عالم اليوم قوة سياسية ، حداثية ، تنخرط بوعي ومسؤولية في المساهمة في صنع مستقبل البلاد ..
ان الاتحاد الاشتراكي أداة إصلاح وتغيير في الحاضر ومناط تطوير وتحديث في المستقبل ، وان قدراته السياسية والفكرية على التكيف والرؤية البعيدة ، ومؤهلاته النضالية والميدانية ، تجعل منه قوة فاعلة في حاضر البلاد ومستقبلها ، كما كان وقود نضال وتغيير في الماضي البعيد والقريب..
ان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي نشأ وترعرع في حمأة النضال من أجل ترسيخ الديموقراطية ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، ونهج سبل التنمية الشاملة ، وتعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ، ليشدد التأكيد من جديد على الارادة القوية التي تحذوه على تقوية جذور التواصل وتعزيز ديناميات التفاعل مع القوى الشعبية الحية بالبلاد ، التي يجمعها واياه ميثاق التلاحم المتين والنضال المستميت ، في سبيل الارتقاء بالبلاد الى أسمى درجات النهوض والتقدم ، في شروط الأمن والاستقرار والازدهار .
انها مسؤولية جسيمة ، ومهمة نبيلة ، تسائلان بقوة كافة الاتحاديات والاتحاديين للنهوض بهما ؛ من أجل كسب رهان التقدم والحداثة ، وتوفير حظوظ مستقبل زاهر للأجيال الصاعدة …
ان واجب الوفاء والامتثال للمبادئ السامية والقيم النبيلة التي أسست لميلاد ” الاتحاد الوطني / الاتحاد الاشتراكي ” ، وأطرت مساره السياسي ، ورسخت خطه النضالي في مختلف المراحل والمحطات ؛ ان يعود الاتحاديون والاتحاديات الى الاعتصام بحبل التالف والالتحام ، على قاعدة نفس المبادئ والقيم التي جعلت من حزبهم أنموذجا فذا في الوفاء والالتزام بقضايا الشعب والبلاد ، مهما كلفه من تضحيات و نكران الذات….
ان الدفاع عن الحزب ثقافة وسلوك ، قناعة وممارسة ، ان الدفاع عن الحزب يبدأ اولا بالانخراط في بنائه وتقويته ، ويقوم ثانيا على القطع مع العقلية التشتيتية التدميرية وأصحابها ، وقبل هذا وذاك يقتضي الحسم مع الذات والخروج من دوائر النميمة والانتهازية والتذبذب واللعب على الحبال …ان الدفاع عن الحزب مسؤولية أساسية ملقاة على جميع الاتحاديات والاتحاديين مهما اختلفت مواقعهم ، دفاع تحكمه قوانين الحزب وقوانينه ، وتؤطره قيمه الإنسانية التقدمية المناهضة للتمييز والكراهية والحقد ، ويحصنه مشروعه المجتمعي الديموقراطي الاشتراكي الحداثي والتضامني. ان الدفاع عن الحزب والحالة هذه ، مسؤولية والتزام ، تفرض على الجميع الانخراط الأخوي ، الواعي والمسؤول ، في إنجاز المهام التاريخية الملقاة على عاتقه في هذه الظرفية الصعبة والعسيرة …رفع التحدي في 2021 وكسب الرهان….وليعلم الجميع أن انتخابات الغد تحضر اليوم ، ان لم اقل لقد تأخرنا كثيرا ، انشغلنا بالسفاسف وأهملنا المعركة المصيرية …مطلوب منا ، اذن ، أن نضع خلافتنا الداخلية ، المشروعة احيانا والمختلقة أحايين كثيرة ، أن نضعها بين قوسين ، ونتفرغ جميعا ، موحدين ومتكتلين ، لمواجهة أعداء الوطن وأعداء الديموقراطية والحداثة…وأي تخلف عن الانخراط فهذه اللحظة التاريخية المفصلية ، لن يخدم الا قوى الفاسد وتجار الدين …
ان الاتحاديات والاتحاديين عازمون اليوم ، اكثر من أي وقت مضى ، الانخراط في المعركة المصيرية ، معركة هزم قوى الفساد التي تتهدد المغاربة في امتلاك مصيرهم…وعازمون الوقوف في وجه الشاردين الذين لا يهمهم هذا الوطن ولا ابناء هذا الوطن ، كل ما يهمهم اشباع طموحاتهم الذاتية ومصالحهم الدنيئة ..
الاتحاد الاشتراكي قاطرة اليسار المغربي ، ومن الخطأ الاعتقاد ان إضعافه يخدم الديموقراطية والتحديث ، وهذه إحدى الخلاصات التي لن تبرح ” متضخمو الأنا والزعامات ” ان يقروا بها على اعتبار أن خيارات التحديث والديموقراطية لا يمكن أن تتحقق بدون حزب من وزنه …
ان الاتحاد الاشتراكي هو ملك لكل المغاربة وليس ملك نفسه ، وهو بذلك معني ، من وجهة نظر التاريخ ، ليس بمصيره الخاص فقط ، بل بمصير العائلة الديموقراطية كلها والعائلة التحديثية بشكل عام ، وعلى هذا الأساس ينظر إليه كرقم أساسي في أجندة البلاد ، وعلى هذا الأساس أطلق الكاتب الاول ذ ادريس لشكر نداء الوحدةالاتحادية

error: