حين صرخ إدريس لشكر قائلا: “إنهم يتربصون بحزب الاتحاد الاشتراكي..”

محمد رامي

عندما يذرف خصومك السياسيون الدمع وهم يتحدثون عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية موهمين “القُصَّر” بأن الحزب يحتضر، وبأن همهم الأول والأخير هو إعادة وهج حزب الشهداء وضمان استمراريته، فاعلم أنها دموع تماسيح ليس إلا

عندما يصرخ السياسي بأنه يحاول دعم الاتحاد الاشتراكي ليتبوأ مكانة تليق بتاريخه ونضالاته وتضحيات رجالاته…، فاعلم أن الأمر يتعلق بأكذوبة لا تنطلي على القُصَّر، عندما يحاول البعض التدخل في شؤون الحزب الداخلية ويشرع في اقتراح أسماء موالية له لتولي المناصب القيادية..، ويتفاعل معه البعض إيجابا، كل حسب مطامعه..، فاعلم أن الخطر يتهدد الحزب بالفعل، وأنهم يحاولون طمس هويته والإجهاز على تاريخه وتحويله إلى قزم سياسي تابع في انتظار الإعلان الرسمي عن وفاته بعد أن كانوا يرفعون شعار “متى يعلنون وفاة الاتحاد؟.

هي بالفعل وقائع وأحداث عاشها الاتحاد الاشتراكي، أحداث جعلت قيادة الحزب، في شخص الكاتب الأول إدريس لشكر، تنتبه إلى المؤامرة التي تحاك بإتقان، وبالتالي التحرك في اتجاه قطع الطريق على كل متربص بالاتحاد الاشتراكي وتاريخه.

إدريس لشكر، بحنكته السياسية، كان منذ البداية يدرك أن هناك من يتربص بالاتحاد، وهناك من أراد من الاتحاد الاشتراكي أن يكون مجرد سلم لبلوغ هدف ما..، ولهذا صرح، في كلمته خلال احتفالية التأسيس، أنه من المقلق أن يُختزل طموح البعض في التدافع نحو تحقيق مآرب فردية، معتبرا أن التهافت على الأحكام المتسرعة أوالمتشائمة، والتسابق على دفن الحاضر.. لا طائل منه إلا للذين يؤمنون بأن للتاريخ نهاية، مؤكدا أن المغاربة لم يكونوا يوما عديمي الطموح، لكن المقلق أن يُختزل هذا الطموح لدى البعض في التدافع نحو تحقيق مآرب فردية، مما يؤدي بالتأكيد إلى تكسير الروابط الاجتماعية وتهديد الديمقراطية.

هي رؤية ثاقبة لقائد اتحادي سليل الحركة الوطنية التقدمية، فحتى قبل زمن الجائحة وهوس الحملات الانتخابية وبروز المنحى الاجتماعي في خطاب الأحزاب، التي كانت تطالب بتحلل الدولة من كل نشاط اجتماعي وبالأساس التعليم والصحة..، كان الصوت الاتحادي الأصيل الوفي لمبادئه يعلن ويشدد التأكيد على أن المشروع الجماعي اليوم تعليم متقدم، اقتصاد منتج، تكافؤ اجتماعي، وحياة عامة آمنة في دولة قوية، بعيدا عن أية وصفات جاهزة تؤدي إلى هزم الذكاء الجماعي وإقبار الطاقات المعطلة والمنسية بفعل تضييق فضاء الاختيار، وحصره في مقاييس القرابات الفئوية والدوائر الخاصة..، فوحده النموذج الذي يحظى بالتوافق الوطني يكون قادرا على خدمة المصالح العليا للبلاد.

لم يتم التفاعل مع النداء والتصور، بل تم التربص بالحزب باعتماد سياسة “الإجهاز على الثيران الثلاثة”، فكانت النميمة والضرب تحت الحزام والإشاعات المغرضة ومنطق ” أنا أو لا أحد..” .

لقد قالها إدريس لشكر: “التاريخ الاتحادي ليس ملكا للاتحاديين وحدهم”.  قالها وهو يستقبل الملتحقين بالحزب، قالها وهو يناقش الغاضبين، وقالها وهو، أيضا، يتوصل بخبر القلة من المغادرين، معلقا أن لكل شخص الحق في اختيار الحزب الذي ينتمي إليه، فالاتحاد الاشتراكي بالنسبة له حزب المؤسسات يؤمن بالحرية والديمقراطية، مضيفا أن ” الحزب لا يقف على شخص واحد أواثنين أو مغادرة عضو أو عضوين، بهذا النَفَس الوطني، سنتوجه إلى بناء المستقبل، مشددين على أن حقل الخصام واضح: إنه الخصام مع الفقر، والتقهقر الاقتصادي والاجتماعي، مع الفكر اللاعقلاني والتقليد الأعمى، مع طغيان المنطق المالي وانحراف السياسات العمومية.”

ولأجل تنزيل الاستراتيجية الجديدة تم نهج اعتماد سياسة القائد الميداني بجولاته التأطيرية والتنظيمية لأجل الوصول إلى هدف واحد: ضمان حضور وازن للحزب في المؤسسة التشريعية بعد محطة الثامن من شتنبر 2021.

أعلنها لشكر صراحة في كل مناسبة، حزب الاتحاد الاشتراكي لم ولن يكون مجرد رقم في معادلة تمت دراستها وصياغة تفاصيلها قبيل طلوع الفجر، فكان لهم بالمرصاد وتم إفشال مشروعهم وتم الكشف عمن كان يمني النفس بمكاسب شخصية.

  لم يستوعبوا الرسائل..، ليس لقصر نظرهم، بل لكونهم اعتادوا الحلقية والسجال العقيم، والطامة الكبرى أنهم يجهلون أن التاريخ تجاوزهم وأنهم لن يقدروا على مسايرة الزخم الجديد !

error: