أربعاء الحسم .. حتى لانخلف الموعد

يتوجه المغاربة  يوم الأربعاء 8 شتنبر، لممارسة حقهه الدستوري وواجبهم الوطتي في الأن نفسه.

وحين تكون ممارسة ما حقا وواجبا في الأن نفسه، فهذا يعني آنها حاسمة وضرورية.
ولا نبالغ إذا قلنا بأن محطة الانتخابات اليوم هي واحدة من اللحظات المفصلية في التاريخ الراهن لبلادنا.
إنها كذلك بحكم السياقات الكثيرة والمتداخلة المحيطة بها.
سياق تداعيات جائحة كورونا، وسياق إقليمي مطبوع بتواتر المؤامرات الخارجية، وتصعيد موجة العداء ضد المغرب ومصالحه، وسياق دولي يفيد أن لا مستقبل للكيانات الهشة والضعيفة والتبعية.
إن المشاركة الواسعة في الانتخابات الحالية كما تخبرنا المؤشرات التي لمسناها أثناء الحملة الانتخابية، ستكون رسالة واضحة للداخل والخارج على قوة المؤسسات الوطنية، وثقة المواطنين بها، ورهانهم على أدوارها، مما يعزز رصيد المغرب على مستوى الاستقرار السياسي والأمن المجتمعي.

لكن سيكون مطمحنا أسمى، إن أفضت هذه المشاركة إلى إفراز اختيارات تتناسب مع المصلحة الوطنية العليا.
وهذه المصلحة تتحدد وفق الإكراهات التي تشرط استمرار حضور المغرب فاعلا في السياسة الدولية، وتسد الثغرات التي تشكل نقط ضعف، يساهم استمرارها في تعطيل اكتمال دورة التنمية المنشودة.

وفي اعتقادنا فإن الوثيقة الدستورية للأسف لم تجد بعد بيئة لتنزيل أسمى لمقتضياتها، ولتصريف أرقى لروحها.

وهو الأمر الذي يخشى أن يقع لا قدر الله لوثيقة تقرير النموذج التنموي الجديد.

ولا نخفي سرا إذا قلنا إن مصلحة الوطن تقتضي انتصار القوى المؤمنة فعلا بخيار: الديموقراطية الاجتماعية.
ذلك أن طموح الدولة القوية مدخلا للمجتمع القوي، لا يمكن تحقيقه عبر مهادنة النزوعات المحافظة، ولا عبر الاستسلام أمام الاختيارات النيوليبيرالية المتوحشة.

ولقد أبانت جائحة كورونا أننا مجبرون في المرحلة اللاحقة على تدارك الخصاص الموجود في القطاعات الاجتماعية، وخصوصا في التعليم والصحة والتشغيل.

وأن دور الدولة أساسي في توفير سبل ولوج المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الطبقية لتعليم منصف ذي جودة، وللمؤسسات الاستشفائية، والحصول على عمل قار.

ولذلك فلسنا طوباويين، حين نقول بأولوية دولة الرعاية الاجتماعية.
ونحمد الله أن الإرادة الملكية المعبر عنها في الخطب الملكية خلال السنتين الأخيرتين، كلها تسير في هذا التوجه.

غير أن تحقيق هذه الطموحات، يحتاج لجيل جديد من الأفكار، ولجيل جديد من النخب، متحرر من أي قيود تكبح الانفتاح على المنجز العلمي والفلسفي والحضاري الكوني.

ومن هنا يتساوق طموح دولة الرعاية الاجتماعية مع راهنية التحديث.
ولا تحديث دون حداثة.
وستظل كل أشكال الحداثة معطوبة، ما لم تنهض على التحرر، بما هو إيمان بالمساواة الكاملة بين الرجال والنساء، وبما هو توسيع للطبقة المتوسطة، وبما هو رفع العراقيل أمام الحريات الفردية والجماعية، وبما توزيع عادل للثروة.

وفي عمق الحداثة وصلبها، المراهنة على تقوية الرأسمال الرمزي، بما هو تعزيز لدور المفكرين والمثقفين ، والفكر، والفن، والثقافة، وكذا ترصيد الرأسمال اللامادي الطبيعي منه والحرفي والابتكاري.
يجب أن يعي المغاربة اليوم، أن كل الشعبويات هي ألغام موقوتة، سواء تدثرت بالدين أو بالعرق أو بطوباويات غير قابلة للتحقق.

ولذلك يجب أن يسنحضروا مصلحة الوطن، ومصلحة المجتمع، وهم يدلون بأصواتهم.

ستحكم وتحدد هذه الأصوات جزء مما سنعيشه جميعا خلال الخمس سنوات المقبلة.
وبمقياس الطفرة التكنولوجية والرقمية، فخمس سنوات إن مرت بالأعطاب الموروثة نفسها، ستكوت لها تداعيات سلبية على الحاضر والمستقبل معا، وسندفع قاتورة مكلفة.

حين ستكون في المعزل، من المفيد أن تفكر في هذه الأسئلة؟
هل فعل الذين ترأسوا الحكومة ومجالس أكبر المدن المغربية ما يستحقون عليه تجديد الثقة بهم؟
هل من مصلحة البلاد ومصلحتك توسيع الطبقة الوسطى أم استمرار الفوارق الطبقية الشاسعة؟
هل ترى أن من واجب الحكومة توفير تعليم منصف ذي جودة على قاعدة تكافؤ الفرص، أم تطبيق مقولة وزير سابق: لي بقا يقري ولادو خاص يكون عندو الفلوس؟
هل تطمح لمغرب تتعزز فيه إمكانيات المساواة والانفتاح والحداثة، أم تعتقد أن الرجوع للماضي سيكون أفيد؟
نكتفي بهذا الأسئلة.
ولنا يقين أن المغاربة لن يخطئوا الموعد، وأنهم سيعطون للعالم درسا: المغرب أولا.
ولنا يقين كذلك أننا سنربح رهان تناوب جديد على قاعدة الديموقراطية الاجتماعية.

error: