خدوج السلاسي: في الزمن الوبائي تأكدت الحاجة الماسة إلى الاشتراكية الديمقراطية كمرجعية حاملة للدولة الاجتماعية

إنعقاد المجلس الوطني للنساء الاتحاديات، يأتي كذلك في إطار مواكبة هذا الانتعاش الذي يعرفه الحزب وفي إطار الدينامية المتنامية بعد انعقاد المجلس الوطني للحزب في أفق انعقاد المؤتمر الحادي عشر

الرباط: أنوار بريس

شددت خدوج السلاسي في كلمتها خلال اجتماع المجلس  الوطني للمنظمة الإشتراكية للنساء الإتحاديات المنعقد اليوم السبت 4 دجنبر بالمقر المركزي للحزب بالرباط  على أنه ضدا عن كل الذين أعلنوا موت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وساروا في جنائز وهمية، تمكن “حزبنا في استحقاقات 8 شتنبر 2021 من تجويد موقعه الانتخابي واسترجاع جزء من مكانته المستحقة، وذلك بعد جهد كبير ومضن لقيادتنا الحزبية، لأجهزتنا المحلية والإقليمية، و لكل مناضلات ومناضلي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وذلك على مستوى التدبير التنظيمي وإعداد البرنامج الانتخابي و الجهد الكبير في تغطية الدوائر جهويا ومحليا وعلى امتداد التراب الوطني.

و أوضحت الكاتبة الوطنية للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات، أنه يتعين علينا اليوم كمناضلات اتحاديات تقدير هذه النتائج وتثمينها، خصوصا بعد ما عرفه الحزب سابقا من تراجعات على المستويات التنظيمية والاشعاعية وداخل السياق السياسي العام، مشيرة إلى أن الحزب تعرض لإنهاك شديد منذ مشاركته في حكومة ما سمي بالتناوب التوافقي، و تراجع أيضا راجع لما أصاب الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في العالم خصوصا بعد تنامي الكثير من النزعات اليمينية والشعبوية.

و أضافت ، الكاتب الوطنية للمنظمة الاشتراكية للنساء الإتحاديات في معرض كلمتها ،أن الرتبة التي حصل عليها الحزب في الانتخابات هي أقل مما كنا نتوقع، و مما كنا نستحق في زمن سياسي وبائي وفي معركة انتخابية غير متكافئة.

 

و أشارت إلى أن هذا الزمن الوبائي تأكدت معه الحاجة إلى الاشتراكية الديمقراطية كمرجعية حاملة للدولة الاجتماعية في مرتكزاتها الحقوقية والخدماتية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، حاملة لقيمة التضامن والتماسك المجتمعيين الكفيلين بمواجهة الاكراهات وحل وتدبير أزمنة الأزمات. مؤكدة أن هذه “مرجعيتنا الأصيلة التي لم نستعرها بمناسبة الانتخابات، والتي لم نتظاهر بها لاستقطاب الاصوات والمتاجرة في الأوهام كما فعلت الأحزاب التي رتبت قبلنا.”

و سلطت خدوج السلاسي، الضوء على اختيار الحزب التموقع في المعارضة بكل وعي ويقظة ومسؤولية، بعد أن كان مستعدا ومؤهلا للمشاركة في الحكومة لولا غياب العرض الجدي والمستحق، ولولا التدبير اللاديمقراطي للأحزاب الثلاثة والتقاسم العددي لمختلف الأقاليم والجهات قبل تشكيل الحكومة، والتشبث العددي الأعمى والعنيد بما يسمى بالتمثيلية النسبية في مجال التعامل مع المعارضة والاغلبية وذلك في إطار تغييب تام لمنطق التوافق من أجل المصلحة العليا للمواطنين والمواطنات ،من أجل احترام الراي والمؤسسات، و من أجل فسح المجال ديمقراطيا أمام التنوع ومختلف الحساسيات والتعبيرات السياسية، التي مهما كانت مؤشراتها العددية فإنها تجد لها امتدادا في المجتمع المغربي. تضيف السلاسي.

و أشارت إلى أن إنعقاد المجلس الوطني للنساء الاتحاديات، يأتي كذلك في إطار مواكبة هذا الانتعاش الذي يعرفه الحزب وفي إطار الدينامية المتنامية بعد انعقاد المجلس الوطني للحزب في أفق انعقاد المؤتمر الحادي عشر في أواخر شهر يناير. وذكرت السلاسي، بأهم محطات حصيلة المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات.

و استعرضت المتحدثة، إنجازات الكتابة الوطنية حيث تمكنت من تأسيس مجموعة من الكتابات الإقليمية للمنظمة، حوالي 24 في كل من فاس، مكناس، الرباط، 5 في البيضاء، طنجة تطوان، الشاون، الحسيمة، العرائش، العيون، سيدي بنور، اسا الزاك، فكيك، القنيطرة، سيدي سليمان، سيدي قاسم، تاونات، بجعد خريبكة. بالإضافة إلى مجموعة من التنسيقيات على المستويات المحلية.

مؤكدة أن هذه الحصيلة التنظيمية، كان يجب أن تكون أكبر، لولا إكراهات ذاتية وأخرى موضوعية لا مجال ولا فائدة اليوم من ذكرها. و شددت أن هذه الكتابات الإقليمية اليوم لا يمكن أن ندعي أنها كانت منتظمة وتشتغل، فلقد أصاب بعضها ما أصاب الكثير من الكتابات الإقليمية للحزب من اختلالات وجمود احيانا، إذ كثيرا ما تؤثر عليها المشاكل المحلية للتنظيمات الحزبية، ولكن الكثير من أخواتنا برهن عن فعالية ونشاط كبيرين في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة وترشحن ضمن لوائح حزبنا ومنهن من فزن، وبعضهن معنا اليوم عن قرب وعن بعد. تضيف السلاسي.

و لم يفت السلاسي، أن تطرقت إلى مستوى الندوات واللقاءات التواصلية التي تم تنظيمها، و من بينها لقاءات وندوات على المستوى المركزي، ولقاءات بتنسيق مع الفريق الاشتراكي، و كانت في الحالتين لقاءات حول قضايا سياسية وحقوقية كبرى، كمقاربة النوع في السياسات العمومية، المسألة النسائية والبناء الديمقراطي، البعد الثقافي للمسالة النسائية، المساواة والمناصفة مدخل لمجتمع الحداثة والتنمية، و مطلب تغيير مدونة الأسرة بعد 15 سنة.

و على المستويات الاقليمية والجهوية، حيث تمت مجموعة من اللقاءات التواصلية والترافعية والندوات الفكرية والسياسية أما بدعوة من الكتابة الوطنية أو بمشاركتها أو تحت اشرافها الحضوري، وغالبا ما كان يتم ذلك تخليدا لمناسبات وطنية، أو ايام دولية، او مواكبة إحداث او مستجدات طارئة (5 اكتوبر،10 اكتوبر، ايام محاربة العنف، 8 مارس،10 دجنبر….). بمجموعة من المدن: البيضاء، الرباط، القنيطرة، مكناس، تطوان، فاس، صفرو، العرائش، طنجة، فكيك.

كما سهرت المنظمة الاشتراكية على إنجاز برنامج وزارة الداخلية الأخير والمتعلق بالرفع من تمثيلية النساء، ولقد مكننا الدعم المادي للداخلية من انجاز تكاوين في جهات متباعدة (طنجة تطوان الحسيمة، الدار البيضاء، سطات، مراكش اسفي، وسوس ماسة، حيث كانت أغلبية النساء المستفيدات شابات ومنتخبات أو مشروع مرشحات اغلبهن من العالم القروي. ولقد سجلت المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات حضورها في المجتمع المدني خصوصا مع الجمعيات النسائية الجادة التي تلتقي معها في الأفكار والاهداف كجمعية جسور، الجمعية الديمقراطية للنساء المغرب، ربيع الكرامة في ندوات وملتقيات دولية حول المسألة النسائية.

و أكدت السلاسي، أن المنظمة كانت عضوا فاعلا في العمل التنسيقي الترافعي عند مناقشة مشاريع القوانين التنظيمية المتعلقة بإصلاح مدونة الانتخابات وتجويد التمثيلية النسائية ترابيا ووطنيا بتنسيق مع المنظمات والقطاعات النسائية للأحزاب الممثلة في البرلمان، كما أنها عضو نشيط في الائتلاف من أجل المناصفة دابا.

وأضافت السلاسي، أن المنظمة انتصرت لمقترحات الحزب فيما يتعلق بالتمثيلية السياسية للنساء ارتباطا باللوائح الجهوية التشريعية التي نتجت عنها 90 سيدة برلمانية في الولاية الحالية، وكذلك لم تغب المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات عن القضية الوطنية.

وتطرقت السلاسي، للوضعية المقلقة ارتباطا بحقوق النساء في بلادنا وبأوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدة أنها وضعية تضاعف تدهورها في زمن كورونا واحتد تراجعها في العشرية الاخيرة، فبسبب الهشاشة وتقليص ولوج النساء إلى سوق الشغل تنامت مظاهر العنف الاقتصادي والاجتماعي والنفسي وانكشفت نسبة عملهن غير المهيكل، ولم يستفدن أو كن الأقل استفادة من الحماية الاجتماعية والمساعدة المادية في زمن الوباء والحجر الصحي.

كما استعرضت السلاسي في كلمتها، الرهانات الكبرى من أجل العزم على المضي في النضال قصد حماية حقوق النساء وتفعيل القوانين وفرض احترام المقتضيات الدستورية وذلك على واجهات متعددة من بينها التمكين الاقتصادي للنساء وولوجهن لسوق الشغل ورفع الحيف في الأجور والتمييز في مدونة الشغل، وهشاشة وعزلة المرأة القروية، و التمكين السياسي في اتجاه التنزيل الأمثل للفصل 19 من الدستور من أجل مساواة فعلية ومناصفة حقيقية.

وكذلك التحسيس والتعريف وتطبيق القانون 12-19 المتعلق العاملات وعمال المنازل، و ضرورة المراجعة والتغيير لإحداث الملاءمة المطلوبة مع الدستور والمواثيق الدولية من جهة ومع التحولات المجتمعية التي تعرفها بلادنا من جهة ثانية.

و أضافت، “لابد أن نعترف أننا عندما نطالب بالمساواة بين الجنسين وبتفعيل المناصفة داخل اجهزتنا الحزبية أولا وفي كل المواقع والمؤسسات التمثيلية والمناصب العليا والنقابات والمؤسسات المدنية، لا نتوقع هبة من أحد بل يتعين أن نعيد النظر في طرق اشتغالنا وأن نخرج من قوقعة التنظيم الى شساعة المجتمع ،حيث تعيش النساء تحت ضغط الفقر والبطالة والعنف والتهميش”.

و خلصت إلى أنه، علينا أن نعيد النظر في طرق “عملنا بالكثير من الاجتهاد والإبداع بكل ما يتطلب ذلك من نقد ونقد ذاتي وتقييم للتجربة التنظيمية الحالية مع التفكير في توفير الامكانيات المادية ومصادر التمويل الضرورية، لأن للنضال السياسي والنسائي كلفته والعمل الجيد المقرون بالنتائج يستحق تلك الكلفة.”

و إقترحت الكاتبة الوطنية للمنظمة الاشتراكي للنساء الاتحاديات، التوجه بورقة تنظيمية للجنة التحضيرية وبورقة مطلبية للقيادة الحزبية المنبثقة عن المؤتمر 11 من أجل إمكانية تطوير التنظيمي النسائي وجعله أكثر جاذبية وأكثر مردودية، مشيرة إلى أن هذه الورقة سنطالب فيها بتقوية تمثيلية المناضلات والانفتاح على الطاقات الشابة والجديدة، و لأن القضية النسائية قضية مجتمعية، عدت خدوج السلاسي كافة المناضلين في الحزب الى الالتزام برفع تمثيلية الاخوات اقترابا من المناصفة والى الاهتمام بقضايا النساء وحقوقهن لأنها جزء لا يتجزأ من البناء الحداثي الديمقراطي.

و عرف المجلس الوطني للنساء الاتحاديات، مناقشات عامة تطرقت إلى قضية المرأة وتمكينها السياسي و الاقتصادي و المجتمعي، خاصة في ظل تداعيات الجائحة ومارافق ذلك من نقاش حول الحريات و حقوق المرأة والنساء.

 

error: