فاتورة القمح والشعير كلفت المغرب 20 مليار درهم في نصف عام 

المغرب يدفع غاليا ثمن التفريط في سيادته الغذائية و فرنسا تطمع في بيع 50 مليون قنطار من القمح للمغرب

ارتفعت مشتريات المغرب من القمح الفرنسي هذا العام لتصل إلى 25 مليون قنطار، ويرتقب أن يتضاعف هذا الرقم خلال العام القادم ليناهز 50 مليون قنطار، ذلك ما  جاء على لسان يان ليبو، رئيس مكتب منطقة المغرب في منظمة «إنترسيريال» الفرنسية لخبراء القمح،  الذي  توقع أن تصل واردات المغرب من القمح اللين إلى ما بين 4.5 وخمسة ملايين طن العام المقبل بسبب الجفاف.
وأضاف أن فرنسا وحدها صدّرت أكثر من مليون طن من القمح اللين إلى المغرب هذا الصيف، ومن المتوقع أن تبلغ مبيعاتها له بحلول نهاية العام إلى 2.5 مليون طن من القمح اللين. وتأتي هذه التصريحات قبيل الاجتماع السنوي لمنظمة «إنترسيريال» مع موردي القمح المغاربة في الدار البيضاء خلال أكتوبر المقبل.

وارتفعت حاجة المغرب إلى استيراد الحبوب هذا العام بسبب موجة الجفاف التي ضربت البلاد خلال موسمين متعاقبين، وهو ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في الفاتورة الغذائية للمملكة التي زادت كلفتها بنسبة 53 في المائة عند نهاية يوليوز من العام الجاري، وكلفت واردات القمح والشعير وحدها ما يناهز 20 مليار درهم.
وتفيد آخر بيانات مكتب الصرف أن قيمة واردات القمح ارتفعت في نهاية يوليوز من هذا العام، بأكثر من 8.5 مليار درهم لتستقر في حدود 17.4 مليار درهم عوض 8.6  ملايير درهم خلال نفس الفترة من العام الماضي، بينما كلفت واردات الشعير 3.2 مليار درهم عوض 400 مليون درهم قبل عام، ما يعني زيادة صافية فاقت 2.7 مليار درهم.
ولم تتعد محاصيل الحبوب هذا العام 29.8 مليون قنطار، أي أقل من نصف محاصيل العام الماضي التي ناهزت 61 مليون قنطار، والتي اعتبرت بدورها ضعيفة بالمقارنة مع متوسط الإنتاج خلال العشرية الأخيرة والبالغ 75 مليون قنطار. وتوزع المحصول الهزيل من الحبوب بين 16.5 مليون قنطار من القمح اللين و 7.5 مليون قنطار من القمح الصلب و5.8 مليون قنطار من الشعير. وقد تم تحقيق هذا الإنتاج المتوقع على مساحات مزروعة من الحبوب برسم هذا الموسم والتي تقدر ب 3‚4 مليون هكتار، منها 2 مليون هكتار سجلت خسائر في محاصيل الحبوب بالمناطق البورية.

ونتيجة لاختيارات سياسية، (استراتيجية المغرب الأخضر) لا تعطي الأولوية للسيادة الغذائية،  ضحى المغرب خلال السنوات العشر الأخيرة بزراعة الحبوب التي كانت تشكل العمود الفقري للنسيج الفلاحي للبلاد ، وتقلصت مساحاتها تدريجيا من 5 ملايين هكتار إلى 3 ملايين هكتار، وخلال الموسم الحالي  تراجعت مساحة الحبوب المزروعة لتصل إلى 3,6 مليون هكتار مقارنة بـ 4,35 مليون هكتار خلال الموسم السابق. ويتوزع هذا الرقم بين إنتاج الحبوب حسب النوع على 18,9 مليون قنطار من القمح الطري و 8,1 مليون قنطار من القمح الصلب و 7,0 مليون قنطار من الشعير. في المقابل شجع المغرب الفلاحة التصديرية المستهلكة للمياه كالبطيخ والفواكه الموسمية والطماطم. 

عماد عادل

error: