استدامة وسائل الإعلام التقليدية بإفريقيا، رهينة بتحولها الرقمي وبانتقالها المهني والديمقراطي

أكد المشاركون في ندة موضوعاتية، نظمت في إطار المؤتمر العاشر للشبكة الإفريقية لهيئات تقنين الاتصال، أمس الخميس، بمراكش، أن استدامة وسائل الإعلام السمعية البصرية، لاسيما العمومية بالبلدان الإفريقية، تبقى رهينة بتحولها الرقمي، وخاصة بنجاح انتقالها المهني والديمقراطي.

وشدد المتدخلون خلال اللقاء، الذي نظم حول موضوع “الاتصال السمعي البصري الإفريقي في تحول : مسارات التطور والرهانات المستجدة”، على الحاجة الملحة لإيجاد الوسائل التي من شأنها الإسهام في استدامة الإعلام التقليدي، والمهدد اليوم بتآكل موارده من الإشهار لفائدة شركات الويب “غافام” (غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون ومايكروسوفت).

ودعا المشاركون أيضا خلال هذه الندوة، التي تمثل اللحظة القوية للمؤتمر العاشر للشبكة الإفريقية لهيئات تقنين الاتصال، إلى تمكين الإعلام التقليدي من وسائل الولوج إلى العالم الرقمي، حتى يواصل المساهمة في إشعاع تعددية واستقلالية وسائل الإعلام.

كما أوصى المتدخلون، ومن بينهم رؤساء هيئات تقنين الاتصال بافريقيا، ومستشارون ومدراء وأعضاء بهذه الهيئات الافريقية، بالمراهنة على إمكانات العروض الثقافية للقارة والإسهام في تطويرها مع أخذ الجودة بعين الاعتبار، وكذا على القرب والقدرة على إشعاع الثقافات الوطنية لإفريقيا على الصعيد الدولي.

ودعوا، في ما يتعلق بتقنين المجال الرقمي، إلى تقوية وسائل الشبكة الافريقية لهيئات تقنين الاتصال، لتطوير تفكير جماعي واعتماد نهج مشترك يجمع بين هاجس احترام الجوانب الأساسية لمهام الهيئات الافريقية، من أجل تطور وسائل الاعلام المرجعية لفائدة الجميع، والحرص على القيمة المضافة العالية لوسائل الإعلام الوطنية في ميدان الخصوصية الثقافية.

وتمحورت الجلسات الثلاث للندوة الموضوعاتية حول قضايا هامة بالنسبة للقطاع السمعي البصري، من قبيل البحث عن نموذج اقتصادي جديد، والتحولات الحاصلة في الممارسات المهنية، وكذا الاستراتيجيات الرقمية التي يتعين وضعها لتأمين تطور هذا القطاع في سياق التحولات العميقة التي جاءت بها التكنولوجيات الرقمية.

وشكلت الندوة مناسبة لتقاسم التجارب وإغناء المعارف حول هذه التيمة بغرض فتح سبيل جديدة لهذه الشبكة، لاسيما في هذه المرحلة التي تتسم بانتشار الإعلام الإلكتروني، والأخبار المضللة، وكذا مناقشة المشاكل التي تحول دون إشعاع هذه الشبكة على الصعيد القاري. ويسعى هذا المؤتمر العاشر إلى أن يشكل انطلاقة ويعطي دينامية جديدة لأنشطة الشبكة الإفريقية لهيئات تقنين الاتصال، بعد التوقف الذي فرضته جائحة كوفيد – 19.

وتجدر الإشارة إلى أن اليوم الثالث والأخير من أشغال المؤتمر سيخصص لعرض واعتماد التقرير الخاص بتنفيذ خطة عمل الشبكة الإفريقية لهيئات تقنين الاتصال، وعرض واعتماد التقرير الأدبي والمالي، ولتعيين نائب الرئيس المقبل (2024-2026) ومناقشة الخطوط العريضة لخارطة الطريق برسم الفترة (2022-2024).

error: