نضالات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد: معركة 20 فبراير‎

 سناء يوسف(*)

 لاتجد الدولة من حلول لمشاكلها سوى الأستاذ مربي الأجيال لتفرض عليه التعاقد، لتسلبه حقه في الوظيفة العمومية وتعطيه صفة أجير مياوم يعمل مقابل المأكل والملبس ويندرج ضمن ميزانية المعدات والنفقات المختلفة للأكاديميات، محروما من تكوين جيد في مهن التدريس، محروما من الطموح في تغيير الإطار إلى مدير أو مفتش أو أستاذ مبرز أو أستاذ للتعليم العالي أو موجه…، محروما من حركة انتقالية بين الجهات ومحكوما بالإقامة الجبرية في جهة واحدة طيلة سنوات عمله، محروما من تقاعد يضمن له العيش الكريم في أواخر عمره حيث يخضع للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد الخاضع للرسملة والتسقيف عوض الصندوق المغربي للتقاعد، مهددا بفسخ عقدته في كل وقت وحين وبدون إشعار أو تعويض، فالأستاذ المفروض عليه التعاقد ليس من حقه أن يمرض مرضا مزمنا ميؤوسا من شفائه وإلا سيجد نفسه خارج حسابات الأكاديمية دون أي تعويض، وقد يتسبب تقرير كيدي بسيط من مدير طاغية أو مفتش حقود في فسخ العقدة كما حاولت أن تفعل مديرة مدرسة اولاد عمرو بقلعة السراغنة ومديرة أخرى بسيدي بنور، ويتم الفسخ دون المرور عبر الإجراءات الإنذارية والعقوبات التأديبية ودون تدخل اللجان المختصة بل فقط بجرة قلم من مدير الأكاديمية، وهذا ما حصل فعلا خلال السنة الماضية في حالة أستاذين بكل من زاكورة وبولمان، ثم مؤخرا في حالة أستاذة بمديرية إفران. كل هذا الحيف والتحقير والإذلال الذي تمارسه الوزارة على الأستاذ يجعله غير مستقر نفسيا واجتماعيا ومهنيا واقتصاديا أيضا، وبالتالي كيف له أن يبدع في عمله وأن يطور أداءه؟ كيف له أن يتحمل مشقات وصعوبات مهنة التدريس والعمل في أقاصي البقاع وفي المناطق الوعرة والجبال والصحارى ومناطق المغرب المنسي؟ كيف له أن يستمر في تقديم تضحيات مادية ومعنوية لا حصر لها دون ملل أو كلل؟ كيف للأستاذ أن يستمر في العمل بتفان وإخلاص في ظل وضع يستنزفه ونظام يأكله لحما ليرميه عظما؟ إذاً فالتوظيف بالتعاقد يسعى لضرب جودة التعليم العمومي وبالتالي إقبار المدرسة العمومية وخوصصة التعليم وتسليعه. إضافة إلى كونه يسعى لإفلاس الصندوق المغربي للتقاعد حيث أنه يعرف تناقص عدد المشاركين وتزايد عدد المستفيدين، لأن كل الأساتذة الجدد الذين يتم توظيفهم بالتعاقد المفروض عليهم لا يشاركون فيه في حين أن كل الأساتذة الذين يحالون على التقاعد تصرف معاشاتهم منه، وبإفلاس هذا الصندوق سيتم تعميم النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد وهو صندوق يخدم مصلحة المُشَغِل مئة بالمئة حيث يحتسب المعاش بناء على معدل الأجر المحصل عليه طيلة سنوات العمل منذ أول شهر عمل، في حين يحتسب الصندوق المغربي للتقاعد المعاش بناء على معدل الأجر خلال الثمان سنوات الأخيرة فقط من العمل، وهذا النظام الأخير نفسه يرفضه الموظفون المرسمون لأنه جاء في إطار الإصلاح المزعوم لهذا الصندوق بعدما كان يضمن لهم معاشا يماثل أجرة آخر شهر من العمل. ولهذا فهذا التوظيف بالتعاقد هو مخطط شيطاني يسعى لزيادة تفقير وتهميش الطبقة الوسطى والطبقة الكادحة، يسعى لاستعباد الأستاذ عماد المجتمع وتجريده من كل القيم التي يمثلها وحرم الأجيال من قدوتها، يسعى لرفع أسهم الوحش الرأسمالي ومن بينها أسهم لوبيات التعليم الخاص.

(*) عضوة التنسيقية الجهوية لجهة الرباط سلا القنيطرة 
error: Content is protected !!