الطوفان والشعراء – الشاعر فتح الله بوعزة

فتح الله بوعزة (°)

 

منذ الطّوفانِ العظيمِ
دسستُ في معطفي ولّاعةً
وكُومةً من حطب الدارِ
فركتُ فروةَ رأسي مرارا
ولم تشتعلِ النّيرانُ
ولم يأكلِ الصّغارُ
خبزا من تنّورِ البيتِ الجديدِ
ـ ربّما لم يكن الحطبُ جافا
أو مشيتَ بين ضوضاء البيوتِ
إلى أن تبللتْ في معطفكَ الحرائقُ
ـ لا يا رفيقي
بينما كنتُ أدفعُ النّسيانَ، والزوابعَ
عن أكتاف المدينةِ
سقطتْ منّي أصابعي، وأنفاسي
ولم أصرْ تنّينا كما نويتُ
يا أهلَ السفينةِ
لمَ لمْ تحْملوا معكمْ
نارا؟

2

الماءُ، والريحُ منّي
الطينُ منكَ، والحجارةُ الصّماءُ
وهذا الفُلكُ لي
ينقصني فقطْ
قليلٌ من الظلامِ
وبعضُ الهاربينَ
ليكتملَ الطوفانُ !

3

يحدّق الشّعراءُ طويلاً
في الليلِ، والقمحِ، والنِّساءِ
و البردِ، والحيطانِ، والأزهارِ
يحدّقون في اللاشيءِ
وككلّ الْحزانى البدائيّين جدّا
يطلع من قمصانهم زرعٌ غامضٌ
ونقصٌ حادٌّ في الأنْسولين
ساعدهمْ يا الله
إنهمْ طيبونَ
ويدْمنون السّقوطَ
في الحفرةِ المواليةِ !

 

(°) شاعر من دواوينه: “طعم الغابة في الحلق”، “قاب كأسين من ريحه”، “أصابع آدم”، حارس المدائح القديمة

 

error: Content is protected !!