ذكرى وفاة عاشق المغرب ومعشوق الجماهير عبد الحليم حافظ…

يسرا سراج الدين

يصادف اليوم الإثنين 30 مارس، الذكرى الـ43 لرحيل العندليب الأسمر “عبد الحليم حافظ”، الذي أخذت حياته طابعا دراميا منذ ولادته حتى وفاته سنة 1977، بالرغم من الشهرة التي حظي بها من طرف الشعوب العربية ورؤساءها وملوكها وأبزهم الملك الراحل الحسن الثاني.

عشق “حليم” كما كان يحب أن يناديه المقربون منه، المغرب  منذ أول زيارة له عام 1962، ضمن الجولة التي نظمتها إذاعة “صوت العرب”، ليعود إليه مرات عديدة خاصة في السنوات العشر الأخيرة من حياته، وكان أحب المطربين وأقربهم من الراحل المغفور له “الحسن الثاني” وغنى في أعياد الملك والمملكة.

ولم تخلو مذكرات عبد الحليم من ذكريات عاشها بالمغرب الذي كان له مكانة خاصة في قلبه، فكتب عنه “كانت أول مرة أزور فيها المغرب عندما سافرت مع بعثة الفنانين المصريين، وكنا قد أعددنا أغنية إحنا الشعب، ووجدت الجمهور المغربي يطلب هذه الاغنية إلى جانب الأغاني العاطفية الأخرى، وتجولت في شوارع المغرب أردد هذه الأغنية، ثم دعانا الملك إلي القصر حيث سمعنا الأغاني والموسيقى المغربية، وبدأت أشعر أن الملك يقدرني تقديرا خاصا”.

كما عبر العندليب في مذكراته عن سعادته بالبرقية التي تلقاها من الملك لحضور ذكرى ميلاده سنة 1969، التي جاء فيها: “إلى العندليب.. إلى صوت العرب، يسعدنا أن نلتف حول صوتك المليء بالشجن، والعامر بالألحان في حفل غنائي تقيمه المملكة المغربية”.

وقد ترجم عبد الحليم حبه للمغرب عبر مجموعة من الأغاني من بينها “ليالي العيد”، “ليلة قمر”، “نداني الحب”، “اقبل الحسن علينا”، ” الله على المغربية”، واشهرها “الماء والخضرة والوجه الحسن”.

ومن غريب الصدف أن يتواجد عبد الحليم بالمغرب تزامنا مع محاولة الإنقلاب التي حيكت ضد المغفور له الحسن الثاني سنة 1971، وكان العندليب آنذاك داخل مقر أحد استديوهات الإذاعة بالرباط لتسجيل إحدى أغانيه، وطلب منه قراءة بيان الإنقلاب على الملك بصوته على أمواج الإذاعة بعد محاصرته من قبل بعض الإنقلابيين وهو ما رفضه حليم متحججا بكونه مصريا وفنانا لا  علاقة له بالسياسة.

ويروي عبد الحليم في مذكراته عن صداقته مع الملك الحسن الثاني: “لن أنسي أبدا المرة الأخيرة التي زرت فيها المغرب، يوم أن هاجمني النزيف اللعين بصورة مفاجئة ومزعجة كان الملك قلقا جدا من أجلي…”، وجاء فيها أيضا “هذه قصتي مع الملك الفنان الإنسان الحسن الثاني ومع المغرب الذي أحتفظ له في قلبي بكل الحب والإعتزاز”.

وبدوره ترجم الملك الراحل اهتمامه ومكانة عبد الحليم، بمتابعة علاجه والحرص على إيفاده إلى أرقى المستشفيات في باريس والولايات المتحدة للعلاج، خاصة أن نوبات المرض كثيرا ما داهمت الفنان أثناء تواجده في المغرب، قبل أن تنتهي مسيرته التي لم تتجاوز 48 عاما، اثر تعرضه لنزيف حاد أثناء تواجده في لندن، توفي على أثره يوم 30 مارس سنة 1977.

وبالعودة إلى حياته ومرضه وأعماله…

ولد عبد الحليم حافظ فى قرية الحلوات التابعة لمركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية فى 21 يونيو 1929، وكان الابن الأصغر بين أربعة أخوة هم إسماعيل، ومحمد، وعلية، وقد توفيت والدته بعد ولادته بأيام، وقبل أن يتم عامه الأول توفى والده ليعيش يتيم الوالدين، وعاش فى بيت خاله الحاج متولى عماشة وكان دائم اللعب مع أولاد عمه فى ترعة القرية، ومنها انتقل إليه مرض البلهارسيا، الذى عانى منه كثيرا، حيث بدأت قصته مع المرض ومع الوقت أصيب بتليف كبدي أثناء بطولته لفيلم “لحن الوفاء” عام 1955.

وأجرى حليم 16 عملية جراحية، وقام بـ25 رحلة علاج إلى الخارج -بريطانيا وفرنسا وأميركا- منذ اكتشاف إصابته بالمرض وحتى رحيله.

الحب والزواج في حياة حليم…

الرفاق حائرون.. يفكرون.. يتساءلون في جنون: حبيبتي أنا.. من تكون؟”.. هكذا كان العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ يرد على ما كان يدور من شائعات حب وزواج عنه أثناء حياته، حيث ارتبط اسمه بمجموعة من الفنانات وغيرهن دون ان تكون هنالك دلائل على تلك الارتباطات مما جعله مادة دسمة للصحافة وتساؤلات الناس حتى بعد وفاته.

أعماله …

كانت بدايته مع محمد الموجي، وقدم  اغان عاطفية ووطنية، بالإضافة إلى تألق العندليب عالم السينما والغناء فمن أبرز أعماله التي ظلت بصمة ورمز مصري: “أغنية الوداع”، “بائعة الخبز”، “بعد الوداع”، “فجر”، “أيام و ليالي”، “أيامنا الحلوة”، “ليالي الحب”، “لحن الوفاء”، “دليلة”، “موعد غرام”، “بنات اليوم”، “الوسادة الخالية”، “فتى أحلامي”، “شارع الحب”، “حكاية حب”، البنات و الصيف”، “يوم من عمري”، “الخطايا”، “أدهم الشرقاوي”، “معبودة الجماهير”، “أبي فوق الشجرة”، “أرجوك لا تفهمني بسرعة”، “إحنا الشعب”، “الله يا بلدنا”، “الوطن الأكبر”، “حكاية شعب”، “الجزائر”، “صورة”، “عدى النهار”، “أحلف بسماها”، “البندقية اتكملت”، “عاش اللي قال”، “النجمة مالت علي قمر”، “قارئة الفنجان”، “أهواك”، “علي قد الشوق”، “النجمة مالت علي قمر”، “أنا من تراب”، “ورق الشجر”، “بين صحبة الورد”، “خليني كلمة”.

error: