أربع جمعيات أمازيغية بالمغرب تحذر من وجود مخطط لإبادة اللغة الأمازيغية وإجهاض مشروع تدريسها

  • أحمد بيضي

  أعلنت أربع جمعيات أمازيغية عن “رفضها القاطع للسياسة اللغوية المغربية القائمة على الميز والإقصاء والتي تلغي مبدأ تكافؤ الفرص وتعرقل التحصيل المعرفي السليم للتلاميذ وتؤثر سلبا على نموهم النفسي والوجداني والعاطفي”، بحسب تعبيرها مع التشديد على “تحميلها الدولة ما يتعرض له أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية من استفزازات وإهانات وشطط، من خلال ما يمارس عليهم من ميز عنصري، ويفرض عليهم في بعض الأحيان تدريس مواد لا علاقة لها بتخصصهم”، علاوة على “غياب مفتش تربوي خاص باللغة المذكورة، وعدم وجود إطار مرجعي لتدبير الزمن المدرسي”، ما يجعل أساتذة المادة عرضة للتعسف من طرف المديرين والمفتشين التربويين.

    الجمعيات الأربع، لم يفتها مطالبة الدولة ب “تدريس اللغة الأمازيغية، بشكل جدي يليق بمقامها، باعتبارها لغة أصيلة وأصلية لهذا الوطن، وتعميمها على امتداد خريطة المغرب في التعليم العمومي والخصوصي، ولجميع الأسلاك التعليمية، في أفق جعلها لغة للتدريس، وكذا إدراجها في التربية غير النظامية وفي برامج محو الأمية، مع مراعاة تجديد المناهج الدراسية لمسايرة مستجدات العصر”، فيما دعت باقي الجمعيات والهيئات والفعاليات الأمازيغية لإعطاء الأولوية لملف تدريس اللغة الأمازيغية الذي يعد مدخلا أساسيا للنهوض بالأمازيغية لغة وثقافة وحضارة، وتحقيق العدالة اللغوية كمنطلق لنشر قيم المواطنة وللبناء الديموقراطي”، على حد نص البيان المشترك.

    وقد استهلت الجمعيات الأربع بيانها المشترك بالتأكيد أنه “منذ أن تقرر الشروع في تدريس اللغة الأمازيغية، كمادة دراسية في المؤسسات التعليمية المغربية سنة 2003، عرف هذا المشروع الوطني الهام العديد من المشاكل والعراقيل المفتعلة بغية إفشاله في أفق إقباره بشكل نهائي”، وهو ما ينم عنه، حسب البيان، “التعامل العشوائي والتدبير الارتجالي لهذا الملف طيلة هذه الفترة”، حيث “لم يراوح هذا الورش مكانه بعد 17 سنة لعدم توفر الإرادة السياسية اللازمة لأجرأة مضامين القرارات المتخذة في هذا الشأن والمضي قدما في تطوير الآليات القانونية والطرائق البيداغوجية الكفيلة بتحسين وتجويد تدريس اللغة الأمازيغية”، يضيف البيان.

    ورأت الجمعيات الأربع، أن “عدم اهتمام  الدولة المغربية بتدريس اللغة الأمازيغية، يتجلى من خلال “الغلاف الزمني المخصص لها ومن خلال هزالة الأرقام المتعلقة بعدد التلاميذ المستفيدين من هذه العملية، وكذا عدد الأساتذة المتخصصين الذين يتم توظيفهم”، فضلا “عما يعانيه هؤلاء الأساتذة والأستاذات من مضايقات وإهانات، وفي بعض الأحيان يتم طردهم من طرف بعض المدراء، كما لو أنهم غرباء عن المنظومة التربوية، كما هو الحال في مدينتي الرباط والعرائش”، ما يضرب عرض الحائط كل القوانين والأعراف دون محاسبة ولا مراقبة”، إضافة إلى طريقة تدبير الحصص المخصصة للغة الأمازيغية والتي غالبا ما تدرج في الوقت الميت من الزمن المدرسي.

    الجمعيات الأربع، وهي “أمغار للثقافة والتنمية”، بخنيفرة، “أكال”، بالحاجب، “أسيد”، بمكناس، و”ماسينيسا”، بطنجة، أشارت بالتالي إلى أن هذا “العبث لم يعد مرحليا ولا يشكل استثناء، بل أصبح قاعدة لتدبير تدريس اللغة الأمازيغية وآلية تدخل ضمن استراتيجية لعرقلة تعليم اللغة الأمازيغية وإجهاض هذا المشروع”، وهو ما يبين بالملموس، بحسب ذات الجمعيات، أن “العقيدة الإيديولوجية للدولة لم تتغير، بل تتجدد وبشكل أقوى وتهدف إلى إبادة  اللغة الأمازيغية من خلال تسخير جميع الإمكانيات لتطويقها وخنقها عن طريق الضغط الإيديولوجي والسياسي الذي  يتم تصريفه عبر الإعلام والإدارة والمدرسة وباقي الأجهزة الإيديولوجية”، وفق نص البيان.

error: