كتب “باب الجديد” بمكناس تلبي طلب قلة باقية من القراء

في سوق باب الجديد بمكناس، وعلى غرار مجموعة من أسواق الكتب المستعملة في المدن المغربية، تسجل بداية الموسم الدراسي انتعاشا في مستوى الاقبال على الكتب، لكنه يظل طلبا موسميا لا يلبث أن يتبدد في غضون أسابيع.
 وجاءت العودة الى المدارس تزامنا مع رفع الحجر الصحي لتمنح جرعة أوكسجين لثلة من ممارسي مهنة بالكاد تسد الرمق، بعد صيف وبائي قاحل أثر بشكل ملموس على الوضعية المادية والاجتماعية الهشة أصلا لتجار الكتب.
 ويحاول مهنيو الكتاب المستعمل في العاصمة الاسماعيلية تنظيم الصفوف من أجل اسماع صوتهم واستكشاف سبل ضمان استمرار نشاط يشكل في ذات الآن موضوع شغف وإيمان بدور الكتاب في الدفع بتنمية الوطن والانسان.
 يقول عزيز برحيلة رئيس جمعية “نور المستقبل” للكتب المستعملة التي تأسست عام 2019 إن زملاءه تضرروا بشكل بالغ نتيجة الإغلاق الذي فرضته التدابير الوقائية لمكافحة كوفيد 19، وتراجع الحركة في الشارع العام. وإن كان يسجل عودة الحياة الى أروقة السوق مع التحاق التلاميذ بالمدارس، إلا أنه يؤكد أن الإقبال يظل دون مستوى الدفع بهذه التجارة الى الأمام ولا يشجع الممارسين على الاستمرار والنهوض بنشاطهم.
 ولا يخفي برحيلة في تصريح إعلامي، حنينه لسنوات السبعينيات والثمانينيات التي كانت تجسد في نظره العصر الذهبي في علاقة المغاربة بالكتاب قبل أن يدب الفتور في هذه العلاقة، يعزوه أساسا الى انتشار التكنلوجيات التواصلية التي قتلت عادة القراءة لدى شرائح عريضة.
 ومن نفس الجمعية، يستعرض نبيل الغازي جملة من الأهداف التي سطرها هذا الإطار المهني الفتي مبرزا أن المهنيين يراهنون على الشراكة مع الفاعلين في الميدان التربوي والثقافي من أجل استعادة مكانة الكتاب وغرس تقاليد القراءة في أجندة الأجيال الناشئة. وهكذا طرقت الجمعية أبواب المؤسسات التعليمية وساهمت في تنظيم مسابقات ثقافية وزعت على إثرها جوائز على المتفوقين، عبارة عن كتب تحيي في الصغار شغف المعرفة والابداع.
 في غضون ذلك، يقول نبيل إن سوق الكتاب المستعمل ما يزال وجهة مفضلة لفئة ولو قليلة من القراء، بفضل تلازم الجودة المعروضة والأسعار المشجعة، يقبلون بانتظام بحثا عن جديد الروايات وكتب التراث والفكر وغيرها.
 ويمضي بدر بوعلو، من رواقه في سوق باب الجديد، الى وضع أزمة القطاع ضمن السياق الأشمل للمفارقة بين ما ينتجه المغرب من مفكرين ومبدعين مرموقين ومستوى الاقبال على الكتاب الذي لا يعكس هذا العطاء الثقافي. وهي مفارقة تطرح تخوفا على المستقبل الثقافي الذي هو مستقبل التنمية في البلاد، حسب المتحدث الذي يخلص الى أن الآمال معلقة على انخراط أوسع من الفاعلين المؤسساتيين وهيئات المجتمع المدني لزرع ثقافة الكتاب كرفيق حياة لصناع الغد.

error: