أو بعد كل هذا يمكن اعتبار العثماني، رئيس الحكومة، رجل دولة وكاتم أسرارها؟

      محمد رامي

هل نحن حقا أمام رجل دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى؟

سؤال نطرحه اليوم بشكل جدي ويحق لنا التساؤل بالنظر لما تراكم من سلوكات وتصرفات صادرة عن سعد الدين العثماني رئيس الحكومة وليس الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

لقد أخل العثماني بأهم مبدإ يحكم مؤسسة رئاسة الحكومة ،بل يحكم العمل الحكومي بقطاعاته الوزارية بمجملها وهو واجب التحفظ..

المثير أننا ونحن نعدد انزلاقات سعد الدين العثماني في خرقه لواجب التحفظ ، اكتشفنا أن السيد العثماني لم يستطع أن يفرق بين صفته كرئيس للحكومة وكونه أمينا عاما لحزبه.

واجب التحفظ يقتضي أن يتكتم بشأن مداولات مجلس الحكومة ومؤسسات الدولة خاصة عندما تكون هذه المداولات أو المشاورات قد تمت خلف الأبواب الموصدة بالنظر لطبيعتها وبالتالي لا يجب أن تتداول في الشارع قبل خروجها رسميا..

واجب التحفظ كان يقتضي أن «يلجم» السيد العثماني لسانه ويفكر في عواقب تصريحاته غير المبررة وهو يتحدث عن مشروع قانون استغلال القنب الهندي وترخيص زراعته لأغراض طبية، وهو ما لم يتم، حيث تم تبخيس النقاش بتعميمه والدخول به في متاهات لافائدة من ورائها..

واجب التحفظ كان يفرض على السيد العثماني أن يتوقف عند الإشادة بالميناء المتوسطي، لا أن تأخذه الحماسة أو سوء التقدير فيتحدث عن موانئ الدول المقابلة للمغرب في الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط بشكل سلبي وخاصة الجارة إسبانيا، مع ما شكله تباهيه بالميناء المتوسطي  من إحراج للمغرب وللجيران، هم  في غنى عنه،  خاصة وأن الرباط اختارت نهج سياسة الإشتغال في صمت بعيدا عن المزايدات الخاوية..

واجب التحفظ كان يفرض على رئيس الحكومة وهو يتحدث عن  القوانين الانتخابية، أن يحترم رأي الأغلبية المكونة للحكومة، وأن يراعي مواقف المتواجدين معه والداعمين له طيلة فترة ولايته وألا ينحاز لحزبه ، فالإزدواجية في المواقف غلبت على التدبير العقلاني للنقاشات التي شهدها المغرب في الآونة الأخيرة.

فحينما كان يحس بأنه في وضع مريح للغاية خلال مرحلة التدبير الحكومي، كان يجتمع بالأغلبية ويتداول معها في القضايا المطروحة للنقاش، وبمجرد الإحساس بأن هناك صوتا معارضا لأطروحته،  كان يلجأ إلى المعارضة ويعقد اجتماعا موسعا معها مستجديا دعما منها في مواجهة باقي مكونات أغلبيته من باب الإستقواء..

واجب التحفظ كان يفترض أن يكون منسجما مع نفسه والتعامل خلال مراحل مناقشة مشروع مدونة الانتخابات  بنفس الطريقة التي كان يتعامل بها من قبل، وذلك باحترام  مؤسسة المعارضة عوض مساندة فريق حزبه عندما عارض مشاريع القوانين بل وتشدد في معارضتها بشكل يثير الاستغراب حيث تم ترجيح كفة المصلحة الحزبية عوض مصلحة الوطن..

واجب التحفظ يقتضي أن تحترم أسرار المجالس، فالمجالس أمانات، لا أن تسرب مداولات ومشاورات ومواقف أعضاء الحكومة كلما كانت لا تصب في مصلحة حزب رئيس الحكومة بالرغم من كونها تصب في مصلحة الوطن ولنا من الأمثلة الكثير من السوابق في هذا الشأن…

أو بعد كل هذا يمكن اعتبار سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة رجل دولة وكاتم أسرارها؟

للحديث بقية..

error: