هذه هي رسالة حزب الاتحاد الاشتراكي مع بداية مشاورات تشكيل الحكومة

تفاديا لإفراغ التناوب الجديد من محتوياته، لا يمكن إغفال صوت الناخبة والناخب المغربي

رسالة الاتحاد الصادرة في عدد الغد، الخميس 16، شتنبر من جريدة الاتحاد الاشتراكي ، لخصت موقف الحزب الرسمي من التحركات السياسية الجارية والتي أعقبت التكليف الملكي لعزيز أخنوش بتشكيل الحكومة بعد أن تصدر حزبه، التجمع الوطني للأحرار، الانتخابات التشريعية الأخيرة.

الرسالة صيغت بلغة سلسة ولكن أيضا بمعان عميقة وإشارات قوية لدرجة أنها أوصلت المغزى والموقف بشكل لايدع مجالا للبس، خاصة وأن البعض يحاول خلط الأوراق في هذه المرحلة بالذات بهدف التشويش على إرادة واختيارات الشعب المغربي، بالرغم من كون  المغاربة ، يقول الاتحاد في رسالته، “اختاروا، بوضوح كامل إنهاء مرحلة التردد والقطبية المصطنعة، بكل ما في الكلمة من معنى، ولا يمكن «تأثيث» التناوب الجديد بآليات قديمة قال المغاربة كلمتهم بشأنها”.

وتضيف رسالة الاتحاد:”لقد كان للسيادة الشعبية، يوم 8 شتنبر، الكلمة الفصل، بإسقاط كل المعادلات التي قامت قبل يوم الاقتراع، وكرست النتائج التناوب المتوخى، وزكت اختيارات الاتحاد التي عبر عنها بسنوات قبل يوم الاقتراع، وشكلت مدونة سلوك سياسي، واضح وثابت وذي مصداقية.”

وبالنظر لأهمية رسالة الاتحاد وكونها تلخص الموقف الرسمي للحزب من مجريات الأمور في هذه المرحلة بالذات، نورد نصها كاملا :

استحضار الحاجة إلى تناوب جديد، كانت ضرورة سياسية لتدبير المرحلة، وقد تولاها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عندما حدد سقف المرحلة، سياسيا ومؤسساتيا في بناء تناوب جديد، بأفق اجتماعي ديمقراطي.
وتأكدت الجدارة السياسية والإيديولوجية لحزب القوات الشعبية، من خلال المصادقة الشعبية، البارزة، لكل متتبع، في الداخل كما في الخارج، على توفير الشرط الديمقراطي لهذا التوجه. وكان للسيادة الشعبية، يوم 8 شتنبر، الكلمة الفصل، بإسقاط كل المعادلات التي قامت قبل يوم الاقتراع، وكرست التناوب المتوخى، وزكت اختيارات الاتحاد التي عبر عنها بسنوات قبل يوم الاقتراع، وشكلت مدونة سلوك سياسي، واضح وثابت وذي مصداقية.
واليوم، يؤكد الاتحاد بكل وضوح، أن المشروع التنموي الجديد، الذي سيكون خارطة الطريق لبلادنا ولكل مؤسساتها، ومنها الحكومة، يلتقي مع مقترحات الاتحاد في عمق رسالته وأهدافه، من خلال مرتكز الدولة القوية، ذات الرسالة الاجتماعية الديمقراطية، ومرتكز المجتمع القوي المتضامن والعادل.
ويرى الاتحاد أن انخراطه الواضح في الدفاع عن تناوب جديد، كان من أجل رافعة ديمقراطية لتنفيذ أهداف النموذج التنموي الجديد، وستكون الجِدّة في عمقها، وفي الخطاب والوسائل والتعابير التي فرضتها صناديق الاقتراع.
وتفاديا لإفراغ التناوب الجديد من محتوياته، لا يمكن إغفال صوت الناخبة والناخب المغربي:

أولا: لقد اختار المغاربة، بوضوح كامل إنهاء مرحلة التردد والقطبية المصطنعة، بكل ما في الكلمة من معنى، ولا يمكن «تأثيث» التناوب الجديد بآليات قديمة، قال المغاربة كلمتهم بشأنها.

ثانيا: تشكل المشهد الحزبي لما بعد الاستحقاقات يبين المنحى التصاعدي لأحزاب بعينها، تضاعف عدد مقاعدها منذ الاستحقاقات السابقة، وكان الاتحاد جزءا من هذه الخارطة الجديدة، بحيث زاد عدد مقاعده بنسبة تقارب الضعف، ونفس الشيء لأحزاب أخرى، في حين تراجعت أحزاب القطبية المصطنعة، بشكل يوضح رسالة الناخب المغربي.
يجب ألا ننسى أن طرفي القطبية المصطنعة، حاولا قبيل الاستحقاقات، تكييف المناخ السياسي، ووضع إطار لعملهما، معا، وإذا كنا نؤمن بحرية كل الأحزاب في اختيار اصطفافاتها، فلا يمكننا أن نغفل قراءة القرار الشعبي الواضح والمسؤول.

ثالثا: القراءة البسيطة لمجريات ما بعد الاقتراع، في الديمقراطيات العريقة، تكشف بأن الحزب الذي يطمح إلى القيادة السياسية بواسطة الانتخابات، يُسقط طموحه في هذا الباب عندما يرتبه الرأي العام في الصف الثاني، لا سيما عندما يكون قد اختار حليفه السياسي، ورافع ضد الفائز في الانتخابات قبل… فوزه!

رابعا: إن قراءة البرامج الانتخابية وقراءة السلوك السياسي قبل وبعد الاقتراع، واستحضار رهانات القوى السياسية الوطنية، كافية لكي تعطينا صورة عن الانسجام والتناغم والقوة المطلوبة في التركيبة الحكومية القادمة.
وسيكون من المسيء للتناوب الجديد، والتماسك الحكومي، وللأعراف الديمقراطية، أن «نخدش» التصويت الشعبي، ونُحمّله ما لم يكن واردا في الإرادة الشعبية المعبر عنها يوم 8 شتنبر.

لقد كان جلالة الملك، حفظه الله قد تحدث في خطاب شهير أمام البرلمان عن «التعددية المتوازنة»، ولعل السيد رئيس الحكومة المكلف، يدرك جيدا مغازي الرسائل الملكية، بل لعله الأحرص على أن تجتمع في اختياراته، مضامين التوجه الملكي ومغازي التصويت الشعبي، ثقة جلالة الملك وثقة قطاع واسع من الشعب المغربي، الذي رجح جدارة أحزاب على أخرى.
ولن نبالغ إذا ما سجلنا أن بناء الثقة، التي تحدث عنها المشروع التنموي الجديد ودعت إليها الخطب الملكية، يتأسس أولا في القراءة الواثقة للتصويت ثم الثقة في الحكم الذي أصدرته صناديق الاقتراع.

error: