تقرير يعري “التغول الثلاثي” خلال المناقشة و المصادقة على مشروع قانون مالية 2022

التازي أنوار

 

 سجل مرصد العمل الحكومي ، نوعا من عدم الانسجام بين فرق الاغلبية خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية ، خاصة الفريق الاستقلالي الذي عبر رئيسه نور الدين مضيان خلال مداخلته عن انتقاده وعدم رضاه على مجموعة من بنود ومقتضيات مشروع قانون المالية 2022.

وذكر تقرير المرصد  بخصوص مناقشة ومصادقة البرلمان على قانون المالية 2022″، عدم تكافؤ المدة الزمنية المخصص للمناقشة ، بين فرق الأغلبية و فرق المعارضة، و هيمنة الأغلبية الحكومية على الدور الرقابي للمجلس. مسجلا إيجابية تقديم فرق المعارضة لتعديلات مشتركة، جعلها توحد جهودها وتربح مزيدا من التركيز على تقديم تصوراتها المشتركة فيما يخص انتقاد مشروع قانون المالية 2022 ، وتقديم البدائل.

وكشف مرصد العمل الحكومي، في ملاحظاته على عملية المناقشة والمصادقة على قانون المالية بمجلس النواب، عدم الاستجابة لمختلف التعديلات التي تقدمت بها المعارضة، باستثناء 3 تعديلات كانت شكلية ومتوافقة مع ما جاءت به فرق الأغلبية. مسجلا الاستجابة لمختلف التعديلات التي تقدمت بها فرق الأغلبية الحكومية حوالي 23 تعديلا مقبولا من أصل 31 ، علما أنها سحبت 8 تعديلات.

وسجل المصدر ذاته، الإرتباك الكبير في احتساب عدد النواب المصوتين على مشروع قانون المالية 2022 في الجلسة العامة بمجلس النواب، التي ترأسها رشيد الطالبي العلمي رئيس المجلس، والخاصة بالمصادقة على الجزء الأول من المشروع.

وبخصوص مناقشة القانون المالي بمجلس المستشارين، سجل مرصد العمل الحكومي، التجاوب النسبي للحكومة مع التعديلات المقدمة من طرف فرق المعارضة، و استمرار هيمنة الأغلبية الحكومية على المدة الزمنية المخصصة للنقاش حول مشروع قانون المالية.

وأشار المصدر ذاته، في ملاحظاته، إلى عودة الإرتباك الحاصل فيما يخص علاقة فرق و أعضاء الأغلبية فيما بينهم، من خلال الاتهام الذي وجهه النائب عن حزب الأصالة والمعاصرة للحكومة، هشام المهاجري ، خلال مداخلته في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، بقبول تعديل داخل مجلس المستشارين يساير مصالح أحد المستشارين، مسجلا سرعة المناقشة والمصادقة على مشروع قانون المالية 2022 ، في مدة أقل من 6 أيام التي يسمح بها القانون، بالإضافة إلى عدم الإعتراض على أي تعديل معتمد من طرف مجلس المستشارين.

ومن جهة أخرى سجل مرصد العمل الحكومي عدة ملاحظات متعلقة بمشروع قانون المالية، وبالفرضيات التي يقوم عليها، وتوجهاته وبرامجه الرئيسية والإمكانيات المرصودة لها، بالإضافة إلى الأهداف والنتائج المرجوة.

و أبرز هذه الملاحظات تتعلق أساسا، بالتخوف من هشاشة الفرضيات الاقتصادية الخاصة بالمحروقات، التي يقوم عليها قانون المالية 2022 ، و عدم مطابقتها للواقع الاقتصادي ولتوقعاته الممكنة خلال سنة 2022 ، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لأثمنة المحروقات ” تجاوز سعر البترول ل 80 دولار مع توقعات بمزيد من الزيادة وتأرجح أسعار الطن من الغاز بين 466 و 720 دولار بمتوسط 606 دولار خلال الفترة ما بين يناير وأكتوبر 2021،”، مدعومة بالاستعادة القوية للنشاط الاقتصادي في مختلف الأسواق العالمية ، ووجود شح فيما يتعلق بالعرض.

وكذلك همت ملاحظات المرصد، التخوف من القدرة على إنتاج محصول زراعي من الحبوب مقدر ب 80 مليون قنطار المعلنة في قانون المالية 2022 “زيادة عن المعدل المتوسط المعلن في مخطط المغرب الأخضر والمقدر في 75 مليون قنطار” ، في ظل المؤشرات الفلاحية السلبية التي تلوح في الافق خلال موسم 2022 ، خاصة مع معدل التساقطات المطرية غير المطمئن المسجل في بداية الموسم. بالإضافة إلى ضعف نسبة النمو المحددة في 3.2 في المئة وعدم قدرتها على مواكبة الانتظارات الكبرى للشعب المغربي، وعدم مسايرتها كذلك للتوقعات العديدة للحكومة فيما يخص التشغيل والاقلاع الاقتصادي ، والبرامج الاجتماعية التي تنوي الحكومة تنفيذها.

وسجل المصدر نفسه، استمرار توجه الحكومة نحو المديونية الخارجية ، في ظل اقترابها من مستوى 100 في المئة من الناتج الداخلي الخام ، و هو ما قد يهدد استقلالية القرار الاقتصادي المغربي، خاصة في ظل عدم توجيه الاعتمادات الناتجة عنها نحو خلق نشاط اقتصادي ذو قيمة مضافة كبيرة.

وبخصوص البرامج والاجراءات، سجل المرصد ضبابية الإجراء الخاص بخلق 250 ألف منصب شغل الذي رصد له قانون المالية 2 مليار و 250 مليون درهم ، في ظل نوعية عقود التشغيل التي سيتم الادماج من خلالها، والجهة التي ستتكفل بالإدماج ، وهو ما قد يكرس لوضعية تشغيل هشة لدى الفئات المستهدفة، من جهة مدة العمل والأجر ، و قد يخلق نوعا من التوتر الاجتماعي في المستقبل القريب.

كما لاحظ ضعف التمويل المخصص لإطلاق المشاريع الفردية “برنامج فرصة،” حيث لن تتجاوز القروض الممنوحة مبلغ 25 ألف درهم للمشروع ، و هو ما يظل خارج أي توجهات نحو خلق فرص الاستثمار و يقربه بشكل كبير من الأنشطة المذرة للدخل.

وختم تقرير مرصد العمل الحكومي، بتسجيله غياب أي تدابير مالية مخصصة لمحاربة الفساد ، رغم آثاره الكبيرة على الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى عدم وضوح الرؤية الحكومية فيما يخص تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ، و عدم توضيح مسالك صرف الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الغرض.

error: