بؤس الخطاب السياسي عند عبد الإله بنكيران ..

محمد رامي

لسنا في حاجة إلى البحث عن سبب خرجات بنكيران الإعلامية أو الفايسبوكية ..، التي يتحدث فيها عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بلغة “زنقوية” لاترقى حتى إلى الشعبوية .

السبب واضح ولا يحتاج إلى بيان، فالرجل لديه عقدة وحقد دفين من حزب الاتحاد الإشتراكي ومن قائده الوطني الأستاذ إدريس لشكر.

فبنكيران، الذي يقدم نفسه وحزبه بأنهما يمثلان الإسلام السياسي المتفتح، يسعى، من جديد، للبحث عن دور جديد في الحقل السياسي المغربي بعد كبوة حزب العدالة والتنمية في محطة الثامن من شتنبر، لكنه بحث – مشروعه السياسي –  يعتقد بأنه يصطدم باليسار المغربي والمتمثل، بالدرجة الأولى، في حزب الاتحاد الاشتراكي بقيادة كاتبه الأول إدريس لشكر، لذي قاد حزبه إلى بر الأمان في مرحلة أولى، في الوقت الذي كان بعض المتتبعين ينتظرون إعلان موت الاتحاد .

ولفهم حقيقة ما يحدث لابد من الوقوف عند مجموعة من الأحداث والمواقف لنستوعب جيدا حقيقة وخلفيات “الخرجات الدونكيشوطية البنكيرانية”.

لقد أعاد المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية انتخاب عبد الإله بنكيران أمينا عاما مجددا للحزب .

عودة  بنكيران – الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية- أو كما يسمونه، “المهرج”، إلى الساحة السياسية بشكل علني،- للتذكير لم يسبق له أن تركها وكان يحرك أتباعه من الخلف – يمكن اعتباره الحل الوحيد الذي اقتنع به البيجيدي لمواجهة الوضع الجديد الذي نتج عن انتخابات الثامن من شتنبر، والهزيمة المدوية للحزب، وبالتالي كان لابد من شخصية لاعلاقة لها بالسياسة بمفهومها العلمي والأكاديمي، بل حاجة الحزب كانت إلى من يتقن الخطاب الشعبوي، ويجيد تمييع النقاش السياسي.

فبنكيران هو في حقيقته ليس بصاحب خطاب سياسي يقوم على التحليل والبرهنة والإقناع، بل هو “مهرج” يعتمد أسلوب الفرجة والتسطيح ودغدغة العواطف ” وكلام الزنقة”، لدرجة نتخيل أنفسنا، ونحن نستمع إليه، وكأننا أمام “احلايقي” وليس رجل سياسة.

في المقابل نجد إجماع الاتحاديات والاتحاديين على التشبث بإدريس لشكر ككاتب أول لحزبهم، الذي تمكن من إنجاح جميع محطات الحزب التنظيمية من مؤتمر وطني ومجلس وطني وكتابات جهوية في سيرورة تنظيمية محكمة ستعيد للاتحاد موقعه الحقيقي عبر الجهات.

هذا النجاح كان كافيا لأن يجعل بنكيران يخرج من قمقمه مرة أخرى ويطلق العنان للسانه مستهدفا القيادة الحزبية بالإسم، لأنه، وببساطة، لم يتقبل نجاح الكاتب الأول الأستاذ ادريس لشكر في العودة بالحزب إلى الواجهة ببناء تنظيمي سيعيد لليسار قوته ومكانته الحقيقية.

فإدريس لشكر، الذي قاد الحزب في أصعب مراحله في العهد الجديد، استطاع، رغم كل شيء، الحفاظ على وحدته واستعادة مكانته في المؤسسات التشريعية بالرغم من  الحروب المعلنة والخفية، ولم يكن يتدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب الأخرى ليقينه أن بناء اتحاد قوي سيكون من داخل الاتحاد وليس بالتلاسن والتنمر على الأحزاب الأخرى وخاصة حزب العدالة والتنمية قبل وبعد الثامن من شتنبر.

مايؤرق بنكيران هو بعد نظر ادريس لشكر وحنكته السياسية ولست هنا مبالغا، بل المواقف والخطاب والتحليل الاستباقي جميعها تؤكد أن الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي رجل دولة بكل مافي الكلمة من معنى، والدليل على ذلك أنه بالرجوع إلى حواراته وتصريحاته حول مجموعة من الملفات والقضايا سنكتشف أنها كانت استباقية في التحليل والتنظير وأنه تم الوقوف على صحتها بعد ذلك.

مقابل كل هذا نجد عبد الإله بنكيران صاحب المعاش السمين، الفاقد لأي رؤية سياسية أو تنظيمية اللهم شعبويته الزائدة وذغذغة العواطف وخطاب النكتة.. هو إذن بؤس الخطاب عند عبد الإله بنكيران ..

error: