جطو يرصد اختلالات المخطط الإستعجالي لإصلاح التعليم و هذه أهم الاستنتاجات

التازي أنوار

كشف تقرير جديد للمجلس الأعلى للحسابات صادر يوم الأربعاء 12 دجنبر الجاري عن اختلالات كبرى في تنفيذ أهداف المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم، وقال التقرير في خلاصته إن المخطط الاستعجالي لم يحقق جميع أهدافه، كما لم تكن له التأثيرات المرغوب فيها على النظام التعليمي في البلاد.

وفيما يخص الموارد المالية التي تمت تعبئتها لفائدة المخطط الاستعجالي، فقد بلغ حجم الموارد المعبأة، بغض النظر عن كتلة الأجور، 43.12مليار درهم تم الالتزام منها بمبلغ 35.5مليار درهم، فيما وصلت الأداءات الفعلية إلى 25.15 مليار درهم أي بمعدل أداء قدره 58 بالمئة وتبقى هذه النسبة أدنى من معدل تنفيذ الميزانيات القطاعية المسجلة على مستوى الميزانية العامة للدولة.

وقد سجل حجم الاعتمادات المفتوحة، والتي تعكس مجهود الدولة لفائدة قطاع التعليم خلال فترة المخطط الاستعجالي ارتفاعا بنسبة 230 في المائة مقارنة مع الاعتمادات التي تم رصدها لهذا القطاع خلال الأربع سنوات التي سبقت هذه الفترة، غير أن الأداء يبقى ضعيفا سواء على مستوى الالتزام بالنفقات أو على مستوى معدل صرفها، ويرجع ذلك بالخصوص إلى ضعف القدرات التدبيرية لا من حيث تنفيذ المشاريع وال من حيث التدبير المالي والمحاسبي.

فبخصوص نقص في الطاقة الاستيعابية سجل التقرير أنه لاتزال الإنجازات المتعلقة بتوسيع العرض المدرسي غير كافية، فمن أصل 1164 مؤسسة المبرمجة ضمن أهداف المخطط الاستعجالي تم إنجاز 286 مؤسسة فقط، أي بمعدل انجاز لا يتجاوز 24.6 بالمئة أما فيما يتعلق بالهدف المتمثل في توسيع المؤسسات الموجودة، وذلك ببناء 7052حجرة درس جديدة، فإن الإنجازات لم تتجاوز 4062 حجرة، أي بمعدل إنجاز في حدود57.6 بالمئة

وسجل التقرير عدم تغطية جميع الجماعات القروية بالإعداديات، اذ وضع الميثاق الوطني للتربية والتكوين من بين أهدافه توفير الإعداديات والداخليات بجميع الجماعات القروية وقد اعتمد المخطط الاستعجالي هذا التوجه ضمن اولوياته، لكن هذا الهدف لم يتحقق على أرض الواقع، فقد استقرت نسبة التغطية في 66.5 في المئة سنة 2016/2017 مقابل 52.8 سنة 2008/ 2009.

وكشف التقرير عن استغلال مؤسسات تعليمية في وضعية متردية اذ على الرغم من الوسائل المخصصة لإعادة تأهيل جميع المؤسسات التعليمية، يستمر النظام التعليمي، وإلى غاية الموسم الدراسي 2016/2017، في استغلال 6437 مؤسسة لا تتوفر على شبكة للصرف الصحي، و3192 مؤسسة غير متصلة بشبكة المياه الصالحة للشرب، و681 مؤسسة غير مربوطة بشبكة الكهرباء، و9365 حجرة في وضعية متردية.

وسجل المجلس الأعلى للحسابات عدم تعميم التعليم الأولي، حيث حدد المخطط الاستعجالي نسبة توفير التعليم الأولي بالمدارس الابتدائية في 80 بالمئة سنة 2012 في أفق تعميمه سنة 2015، إلا أن هذا الهدف يبقى بعيد المنال، ففي الموسم الدراسي 2016/2017 ،24 بالمائة فقط من أصل 7667 مدرسة ابتدائية تتوفر على التعليم الأولي.

فيما يتعلق بالرفع من جودة النظام التعليمي كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن العديد من المؤشرات التي تبرهن عن عدم تحقيق الأهداف المتوخاة منها:

تفاقم معدل الاكتظاظ حيث سجلت معدلات الاكتظاظ، نسبا متفاوتة في السلك الابتدائي والسلك الإعدادي والسلك التأهيلي، وهي على التوالي 21.2 % و42 % و22.3% خلال الموسم 2009/2008 مقابل 7.3 بالمئة و16.5 و26.1 بالمئة.

اللجوء إلى التوظيف بالتعاقد لتغطية الخصاص من المدرسين، فقد تجاوزت التوظيفات الفعلية التي تمت خلال فترة تنفيذ المخطط الاستعجالي الحاجيات الأصلية التي حددتها الوزارة، وبالتالي فإن الخصاص في هيئة التدريس يعد ظاهرة بنيوية في نظام التعليم. وقصد سد هذا الخصاص، تم توظيف 54927 مدرسا بالتعاقد خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2018، وإلحاقهم مباشرة بالأقسام الدراسية، دون الاستفادة من التكوين المطلوب مما قد يؤثر سلبا على جودة التعلمات

عدم تنفيذ جميع مشاريع القطب البيداغوجي: حيث خصص المخطط الاستعجالي حوالي 12 مليار درهم لتنفيذ عشرة مشاريع ضمن القطب البيداغوجي، لكن وعلاوة على حجم النفقات الهامة التي صرفت، لم يتم استكمال جميع التدابير المرتبطة بمشاريع هذا القطب ويتعلق الأمر على الخصوص بالمناهج الدراسية، وإرساء نظام فعال للإعلام والتوجيه، ودعم التمكن من اللغات وتحسين النظام البيداغوجي. كما يلاحظ ان بعض المشاريع تم توقيفها بعد الشروع في تنفيذها وذلك بسبب غياب رؤية مندمجة للإصلاح المنشود.

وأشار التقرير إلى أن التدابير المتخذة لم تنعكس إيجابا على النظام التعليمي قصد الارتقاء بظروف التمدرس والاحتفاظ بالتلاميذ داخل المنظومة، وترتبط أوجه القصور في تدبير هذه البرامج بسوء التخطيط، وبظروف غير ملائمة للسكن والإطعام في الداخليات والمطاعم المدرسية، وكذا لغياب استراتيجية متكاملة للدعم الاجتماعي تستهدف التلاميذ المنحدرين من أسر معوزة وعدم كفاية الموارد المخصصة.

وفيما يتعلق بالهدر المدرسي، والذي يعزى لأسباب متعددة، كشف التقرير أنه لا يزال يشكل تحديا حقيقيا للنظام التعليمي لأجل تحسين مردوديته الداخلية، فرغم أن معدل الهدر سجل انخفاضا مهما ما بين 2008 و2012، إلا أنه عاد ليسجل ارتفاعا خلال الموسم الدراسي 2016/2017 بعدد يناهز 279000 تلميذا.

error: Content is protected !!