منظمة النساء الاتحاديات تستعد لإصدار مذكرتها الترافعية بخصوص مدونة الأسرة

هذا ما قالته الفعاليات النسائية والحقوقية وممثلات المجتمع المدني عن الموضوع في المائدة المستديرة

عبد الحق الريحاني

دعت منظمة النساء الاتحاديات ممثلات الحركة النسائية إلى مائدة مستديرة، للتداول في موضوع المراجعة الشاملة لمدونة الأسرة، التي مر على تطبيقها أزيد من 18 سنة.

الدعوة عبارة عن مبادرة استباقية تروم التعبئة الشاملة للحركة النسائية المغربية لتوحيد وجهات النظر والمواقف بشأن هذا الملف خاصة مع تنامي المطالبة بتعديل ومراجعة مدونة الأسرة.

الأستاذة حنان رحاب، الكاتبة الوطنية للنساء الاتحاديات، كشفت للرأي العام الوطني ولكل من يهمه الأمر  في كلمة ختامية للمادة المستديرة، على أن المنظمة تستعد لإعلان مذكرتها الترافعية بخصوص  المراجعة الشاملة للمدونة  مؤكدة التزام المنظمة بتنظيم ندوة أخرى تتعلق بنفس الموضوع لإشراك عدد كبير من الجمعيات وممثلي الحركة النسائية في هذا النقاش العمومي.

حضر هذا اللقاء بالإضافة إلى فعاليات نسائية وحقوقية وممثلات المجتمع المدني، اتحاد العمل النسائي،  المركز المغربي للأستاذة الجامعية للبحث في قضايا النوع والتنمية، فيدرالية الرابطة الديموقراطية لحقوق النساء  مبادرات للنساء، الجمعية المغربية لحقوق الضحايا،  كما حضره إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وبعض أعضاء المكتب السياسي، ثم نائبات ومستشارو الفريقين الاشتراكيين  بمجلسي النواب والمستشارين.

“عائشة لخماس: ضرورة رفع القدسية عن مواد في المدونة وتعديلها بما يتماشى مع المساواة”

أوضحت عائشة لخماس الوجه البارز في الحركة النسائية المغربية وممثلة اتحاد العمل النسائي، في مداخلتها، أن مدونة الأسرة الحالية جاءت بعد معارك سياسية ومدنية بين طرفين متناقضين، نتج عنها مشروع قانون للأسرة يعكس توافقا سياسيا على حساب وضعية المرأة المغربية، مطالبة في نفس الوقت بالمراجعة الشاملة ورفع القدسية عن عدد من المقتضيات القانونية والمواد؛ كما دعت لإعادة النظر في اللغة التي صيغت بها المدونة.

وسجلت الناشطة النسائية على أن مدونة الأسرة في سنة 2004 ، شكلت تطورا كبيرا وتقدما ملموسا خاصة أن هذا القانون يعرض لأول مرة أمام البرلمان، لكنها منذ البداية حملت إشكالات من الناحية السياسية بسبب التوافقات السياسية، مع العلم أنها حملت مكتسبات معنوية ولم تنعكس على وضعية المرأة في المجتمع.

وأكدت  لخماس أن انقلابا وقع بخصوص مدونة الأسرة في التطبيق وتعطلت مساطرها، التي جاءت بعد نضالات كبيرة ومعارك سياسية خاضتها القوى الوطنية والديمقراطية بالبلاد إلى جانب الحركة النسائية المغربية ضد تيار قوى المحافظة والتقليد، مذكرة في هذا الصدد بالخطة الوطنية من أجل إدماج المرأة التي جاءت مع حكومة التناوب التوافقي، التي قادها الراحل عبدالرحمان اليوسفي، والتحكيم الملكي الذي حسم في الأمر وتم رفع القدسية عن تعديل مدونة الأحوال الشخصية.

وسردت لخماس عددا من الاختلالات التي تعتري مدونة الأسرة، منها مسطرة التعدد، وتزويج القاصرات الفصل 20، والنفقة التي أصبحت أغلب قضاياها تعرف صعوبات في التطبيق والتبليغ، وتقسيم الممتلكات، بالإضافة لقضية الإرث التي يجب أن تسودها المساواة ومراعاة الظروف وصاحب المال والحق باعتبار أن هذا مجال المال وليس العبادات.

” فاطمة الشاوي: لا نجاح لورش الحماية الاجتماعية دون مراجعة شاملة لمدونة الأسرة “

من جهتها تقدمت فاطمة الزهرة الشاوي عن الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء، بمداخلة أكدت فيها على إيجابية المدونة الحالية التي كانت في سنة 2004، لكن التنفيذ والتطبيق لأزيد من ثماني عشرة سنة، أفرزا عددا من الاختلالات والنقائص المطلوب مراجعتها وتعديلها بهدف تجويد النصوص القانونية لفائدة وضعية المرأة المغربية.

وشددت الشاوى على ضرورة تكتل كل الجهات المعنية بتغيير المدونة، معبرة في هذا الصدد عن أمل قوى  المجتمع المدني في الأحزاب الحداثية من أجل إقرار مدونة حداثية ومدنية باعتبار أن المجتمع المدني في حاجة إلى من يرافع بجانبه ويسانده سياسيا وعلى   مستوى التشريع القانوني.

وأشارت الشاوي كذلك إلى أن ورش الحماية الاجتماعية من الضروري أن يتلاءم مع المدونة، مبرزة على أنه لايمكن نجاح  الحماية الاجتماعية دون تغيير مدونة الأسرة، مسجلة في نفس الوقت أن المرأة المغربية تعاني إجحافا في حقها في الإرث

عائشة كلاع: ” ضرورة ملاءمة المدونة مع دستور المملكة والاتفاقيات الدولية” 

 

واعتبرت الناشطة الحقوقية والمحامية ورئيسة الجمعية  المغربية لحقوق الضحايا، عائشة كلاع، أن الحلقة الضعيفة في مدونة الأسرة هي المرأة والطفل، داعية في نفس الوقت إلى رفع القدسية عن هذا القانون من أجل إقرار المساواة والإنصاف لصالح المرأة المغربية.

وأكدت كلاع أن الفاعل المدني دوره الأساسي الترافع والجهر بالحقوق والمطالب، والفاعل السياسي هو الذي له إمكانية إيصال صوت الفاعل المدني والحقوقي، وتضمين هذه الحقوق والمطالب  في التشريعات والسياسات العمومية المستقبلية.

وسجلت الفاعلة الحقوقية بالمناسبة على أن هناك تحولا ثقافيا وفكريا داخل المجتمع، وأن البلاد تتطور، وأن هناك شبكات للتواصل الاجتماعي، لكن في المقابل نجد  أن الفقيه لايزال يسكن داخل عقل المجتمع بصفة متزمتة ومتحجرة، والعقليات لايزال يسكنها الفكر المحافظ والمقاومة القوية لكل تغيير.

ودعت الناشطة الحقوقية كلاع إلى ضرورة المراجعة الشاملة لمواد المدونة وملاءمتها مع  الدستور كأسمى  قانون للبلاد، فضلا عن ملاءمتها أيضا مع  الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب وفي مقدمتها اتفاقية سيداو.

سعاد بطل: ” مدونة الأسرة فيها اختلالات ونقائص وتأويل خاطئ في التنزيل والتنفيذ”

 

أما سعاد بطل، المحامية وممثلة فدرالية رابطة النساء الديمقراطيات، فقد قدمت مقترحات الفيدرالية بخصوص مراجعة المدونة، في ورقة مكتوبة، تضمنت التشخيص مع رصد الاختلالات والنقائص التي جاءت في المدونة، ثم تعديلات تهم عددا من المواد، التي تعرف مشاكل كبيرة في التطبيق والتنفيذ، وتطرح إشكالات المساواة والإنصاف للمرأة المغربية.

واعتبرت الناشطة النسائية بطل، أن الإجراءات الضريبية المتعلقة بالمحامين، من شأنها أن تضر بالحق في التقاضي والحق في الولوج إلى العدالة بالنسبة للنساء، باعتبار أن لهن داخل المجتمع المغربي أوضاعا اجتماعية واقتصادية.

 بشرى عبدو:  ضرورة أن تكون المدونة منسجمة في موادها ومبنية على لغة قانونية تختفي فيها الصور النمطية

 

من جهتها دعت بشرى عبدو، ممثلة جمعية التحدي والمساواة والمواطنة المشاركة في هذه المائدة المستديرة، إلى ضرورة أن يكون قانون الأسرة منسجما في مواده ومنبنيا على لغة قانونية تختفي فيها الصور النمطية التي تمس بالإنسان، مبرزة على أنه من الضروري تغيير مدونة الأسرة ومراجعتها مراجعة شاملة حتى تتماشى مع العصر الحديث ومتطلبات الحياة.

واعتبرت الفاعلة الجمعوية، أن عددا من القضايا الاجتماعية المطروحة للتغيير، كتزويج القاصرات مثلا ، أصبحت كل مؤسسات الدولة تتحدث عنها انطلاقا من وزارة العدل والنيابة العامة، والمجلس الاجتماعي  والاقتصادي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

فريدة اللوماري ” تستعرض دراسة دقيقة لمدونة الأسرة بروح نقدية”

وفي مداخلتها استعرضت فريدة اللوماري، ممثلة مركز الأستاذة الجامعية للنوع الاجتماعي والتنمية، دراسة قام بها المركز حول مدونة الأسرة بهدف التشخيص  وإظهار الاختلالات والنقائص، باعتبار أن المدونة هي شأن اجتماعي يهم الجميع، كما بينت هذه الدراسة بالتدقيق مواد المدونة وقدمت انتقادات بشأنها وحدودها وبعض التجاوزات التي تعتريها، مثل المادة  2  التي تتحدث عن الجنسية كمعيار دون أن تأخذ بعين الاعتبار المعيار الديني. والمادة 3 تعتبر النيابة العامة، كطرف، لكن هل كطرف أصلي أو طرف منظم، وهنا المشرع يجب أن يضبط المصطلحات، وكذا المواد 4،5، 6 المتعلقة بالخطبة، وأشكال فسخ الخطوبة وأحقية المطالبة بالتعويض، ثم مثلا، المادة 14 المتعلقة بإبرام عقود الزواج خارج المغرب، حيث يشترط وجود شاهدين مسلمين، وإن لم تتوفر هذه الإمكانية، إضافة إلى عدد من الفصول الأخرى كالفصل 16: ثبوت الزوجية، والمادة 36 والمواد 41 42 43 المتعلقة بالتعدد.  

 

error: