عمر جدلي لأنوار بريس:”هناك مرتزقة يكتبون تحت الطلب ويلهثون وراء شركات الإنتاج”

عبد الرحيم الراوي

من موليد 1972 بالمدينة الحمراء مراكش، أب لثلاثة أبناء، شخصيته موسومة بألوان تعددت مدارجها بين التمثيل والإخراج وكتابة السيناريو.

انه عمر الجدلي المسرحي المثقف الثائر، حاصل على إجازتين، الأولى في علم الإجتماع، والثانية في الدراسات السينمائية والسمعية البصرية.

له ديوان شعري بعنوان “الملائكة لا تحلق إلا قليلا” ، وهو الآن يستعد لإصدار مسرحيات سترى النور في الأشهر القليلة القادمة، بالإضافة الى ذلك، له شغف واهتمام كبيرين بكتابة القصة القصيرة.

تارة تجده وراء الكاميرا وتارة أخرى يرتدي قبعة التمثيل، إذ أن عمر جدلي، عمل في المجال السينمائي كمساعد للمخرج وكممثل في إنتاجات أخرى كدوره في الفيلم التلفزيوني “الشيفور” لحسن غنجة والذي تم عرضه في القناة الثانية سنة 2015.

يعتبر عمر جدلي، من الفنانين الذين يناضلون من أجل الإدفاع عن قضايا المرأة، التي كانت موضوع العديد من أعماله الفنية كانت آخرها، مسرحية “دار الباشا” من تشخيص نجوم الزوهرة، عبد الرحيم المنياري، بديعة الصنهاجي ونزهة عبروق، سيناريو واخراج عمر جدلي.

التقته أنوار بريس وأجرت معه الحوار التالي :

ما هو الخط الابداعي لمسرح أرلكان ؟

اختياراتنا تلامس المواضيع الحساسة في المجتمع، من بينها المواضيع التي تناصر المرأة في قضاياها العادلة والمشروعة، هذا خط إبداعي على مستوى انتقاء النصوص، ففي مسرحية “دار الباشا” كنت أبحث عن مقاربة لموضوع تعدد الزوجات دون السقوط في الأحكام الجاهزة ذات صلة بالمرجعية الدينية، أو لديها نزعة نوعية من وجهة نظر ذكورية، أو نزعة تعصبية من قبل بعض الجمعيات أو المنظمات النسوية…لهذا طرحت إشكالية لها بعد إجتماعي وإنساني فوق الخشبة لإبراز حجم المعاناة النفسية والتدمر الذي قد يصيب المرأة دون الدخول في التفاصيل للبحث عن مصدر الاساءة والمعانات أو تحميل المسؤولية لأي طرف بتهمة الحاق الضرر، ويبقى الجمهور المتتبع لأطوار المسرحية هو الحكم.

ما هو سر نجاح مسرحية “دار الباشا” بكل من الدار البيضاء والرباط ؟

أولا الوجوه التي قامت بلعب المسرحية لها شعبية كبيرة عند الجمهور المغربي بالاضافة الى ذلك حاولت ما أمكن الاشتغال بطريقة احترافية عالية، والاعتماد على مقومات لها علاقة بكل ما هو محلي، من ملابس وديكور وموسيقى ورقص…لكن بعيدا عن النخبوية، لكي تكون الفرجة والاستفادة في متناول جميع الشرائح الاجتماعية من مثقف وعامي وطفل…

من موقعك كمخرج وكاتب سيناريو هل هناك أزمة كتابة في المسرح ؟

هناك كتاب وأقلام رائعة متخصصة في كتابة السيناريو، فالأزمة الحقيقة هي أزمة الفساد الذي أصاب جسم الركح، وجعله غير قادر على الانطلاق بشكل جيد، فسوء التنظيم وسوء التدبير وسوء العناية وسوء الاختيار والفوضى التي عمت الميدان في السنين الأخيرة، كلها عوامل ساعدت على إفراز الطفيليات والمرتزقة الذين يكتبون تحت الطلب، سواء في المسرح أو التلفزيون، ويلهثون وراء شركات للانتاج للحصول على الفتات… فهي فئة تكتب من أجل الكم وليس الكيف، هاجسها الوحيد هو الظهور والربح بأقصى سرعة.

هل هناك تقصير في علاقة الاعلام بالمسرح ؟

ليس تقصيرا فقط، بل هناك تبخيس للعمل المسرحي من قبل القنوات العمومية. ففي سنوات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، كانت التلفزة الوطنية، تخصص حيزا زمنيا للقيام بالترويج والاشهار للأعمال المسرحية، بل أكثر من ذلك تقوم بشراء العروض وتوفر لها تغطية اعلامية مهمة، مما مكن الفرق المسرحية آنذاك من ترويج أعمالها من خلال جولات عبر مدن المملكة والتي قد تصل الى مئة جولة في السنة.

أما الآن فقد أصبحت هذه القنوات تشتري العروض المحظوظة والناجحة بثمن زهيد لا يتعدى 200000 درهم بالاضافة الى الضريبة التي فرضتها وزارة المالية على الجمعيات المسرحية مما أثقل كاهلها وتسبب لها في أزمات مادية انعكست بشكل مباشر على انتاجاتها المسرحية.

فبالسبة للقنوات العمومية يبقى العرض المسرحي الذي تقتنيه ب150 ألف درهم وتستغله لفترة زمنية طويلة، أفضل من انتاج شريط تلفزيوني قد تصل تكلفته الى أكثر من مليون درهم، هذه الحسابات بمنطق التجارة والتي يستفيد منها طرف واحد تزيد من تعميق اشكالية المسرح بشكل عام ببلادنا.

error: Content is protected !!