تقرير المحلس الأعلى يعري عن اختلالات كبيرة بعدة مراكز استشفائية في المملكة

يسرا سراج الدين

نشر المجلس الأعلى للحسابات الأربعاء 11 شتنبر، تقريره السنوي برسم سنة 2018 الذي يقدم بيانا عن جميع أنشطة المجلس والمجالس الجهوية.
وفي هذا الإطار راقب المجلس الأعلى للحسابات بتعاون مع المجالس الجهوية عملية تسيير ست بنيات استشفائة إقليمية وجهوية تابعة لوزارة الصحة ومسيرة بطريقة مستقلة، تتعلق بكل من “المركز الإستشفائي الإقليمي محمد الخامس بالدارالبيضاء، المركز الإستشفائي الإقليمي بقالعة سراغنة، المركز الإستشفائي الإقليمي لبوجدور، مستشفى محمد السادس بطنجة”.

وقد سجل التقرير خلال مواصلته عملية افتحاص المراكز الإستشفائية الستة ملاحظات ونواقص همت مختلف أوجه تدبير المؤسسات المذكورة، والتي سبق للمجلس أن أثار البعض منها في تقريريه السابقين، منها اختلالات بالتخطيط الإستراتيجي والبرمجة ومنظومة الحكامة إذ لا تتوفر المراكز الإستشفائية على “مشروع المؤسسة الإستشفائية” خالفا لمقتضيات “المادة 35 من المرسوم رقم 562.14.2 ، والمادة 8 من المرسوم رقم 656.06.2″، وغياب تفعيل هيئات التشاور والدعم والتي تقتضي استعانة مدير المستشفى في أداء مهامه بهيئات للتنسيق والدعم، منها لجنة المؤسسة ولجنة التتبع والتقييم ولجنة التسيير ولجنة محاربة التعفنات المكتسبة بالمستشفى، بالإضافة إلى مجلس الأطباء وجراحي الأسنان والصيادلة ومجلس الممرضين والممرضات، وهو ما تم اكتشافه خلال المهام الرقابية المنجزة بالمركز االإستشفائي الإقليمي لبوجدور الذي لم يشكل أي هيئة من الهيئات المذكورة، بالإضافة إلى المركز الإستشفائي الإقليمي محمد الخامس بالدار البيضاء، الذي عرف عدم التزام مختلف هذه الهيئات بالإجتماعات الدورية لمجالسها والتغيب المتكرر ألعضائها، إذ تقتصر النقط المدرجة في اجتماعات الهيئات المذكورة على تقديم إحصائيات أنشطة السنة الفارطة والمعيقات التي تواجه عمل المركز الإستشفائي، في حين تغيب عن جدول أعمالها النقط المتعلقة بالإختصاصات الفعلية الموكلة إليها، كالبرمجة المتعددة السنوات للإستثمارات، وخطط العمل وبرامج التكوين المستمر، وتخصيص الموارد لمصالح المؤسسة، وتطوير آليات للتعاون بين المصالح.

وفيما يتعلق بتدبير الخدمات الطبية فقد شهد هذا القطاع نواقص تتعلق بعملية استقبال المرضى وتوجيههم المرتبطة بتدبير المواعيد الموكلة إلى مصلحة الإستقبال والقبول، والتي تقتضي تواصلا دائما مع المصالح الإستشفائية، وهنا جاء التقرير على ذكر المركز الاستشفائي لسيدي سليمان حيث يقوم الممرضون بمصالح الجراحة والتوليد والعظام والعيادات الخارجية بتحديد المواعيد للمرضى دون الرجوع لمصلحة الاستقبال بالمستشفى، التي تتكلف فقط بالمواعيد من أجل إجراء التحاليل المخبرية، والتي تحددها عادة مصلحة الاستقبال في نفس اليوم.
وأضاف المصدر أن المركز الاستشفائي مولاي عبد الله بالمحمدية، بدوره عرف نقصا يتعلق بإنجاز مهام الإعلام والتوجيه وتدبير مواعيد الإستشفاء بالمركز، وكذا غياب وسائل التواصل بين هذه المصلحة والأقسام والمصالح الطبية الأخرى بغية تحيين معلوماتها بخصوص التغييرات التي تطرأ على التخصصات المتوفرة والطاقة الاستيعابية وأجندات الاطر الطبية، مشيرا إلى أنه يتم تحديد المواعيد المتعلقة بالكشف بالأشعة والصدى ومواعيد الفحوصات الخارجية مباشرة من طرف المسؤولين دون تنسيق مع مصلحة الاستقبال والدخول. وبخصوص مستشفى محمد السادس التابع للمركز الاستشفائي الجهوي لطنجة، فقد كشفت عملية المراقبة أن برنامجه المعلوماتي المتعلق بمصلحة الاستقبال والقبول لا يستخدم إلا بالجانب المرتبط بالإستشفاء، أما باقي الوظائف التي تخص الإستشارات الطبية والفحوصات الخارجية فلا يتم استعمالها، بالإضافة إلى عدم تسجيل فوترة هذه الخدمات على مستوى هذا البرنامج.
كما أن التسجيلات داخل البرنامج المعلوماتي المتعلقة بفوترة المقبولين للإستشفاء تعرف بعض النقائص، حيث لا يتم تضمين رقم وصل الأداء في الخانة المخصصة له مما يشكل خطرا محتمال للغش.

وشملت السلبيات التي أوردها التقرير الفحوصات الخارجية أيضا إذ لاحظ المجلس بالمركز االستشفائي مولاي عبد الله بالمحمدية انخفاضا في عدد الإستشارات الطبية المنجزة سنة 2016 مقارنة بسنة 2015، حيث تم إنجاز 427.27 فحصا مقابل 655.36 سنة 2015، وعزى التقرير هذا الإنخفاض إلى تراجع عدد استشارات طب الأسنان، والتي تقلصت بحوالي 27 ،%وكذا تراجع اختصاص أمراض النساء والتوليد وطب العيون والأذن والحنجرة بنسبة تناهز 20 .%بالإضافة إلى ذلك، لم تقدم أي استشارة طبية في تخصص المسالك البولية لمغادرة الطبيب الوحيد الممارس في المستشفى.
كما وقف المجلس الأعلى للحسابات على نواقص في البرمجة، إذ لا يتم برمجة سوى يوم واحد بالنسبة لأمراض الجلد بالرغم من توفر المركز االستشفائي على طبيبين في هذا التخصص، وتنطبق هذه الملاحظة أيضا على تخصص العظام وتخصص أمراض النساء والتوليد.
ومن جهة أخرى، لا يتم تعليق برنامج الإستشارات المتعلق بأمراض الفم بالرغم من توفر المستشفى على ستة أطباء لألسنان، حيث أن هذا الإكتظاظ بمركز الإستشارات الطبية الخارجية يبرز عدم الأخذ بعين الاعتبار بحاجيات الساكنة من الاستشارات الطبية في برامج الفحص، مما يتسبب في طول مدة المواعيد، إذ وصل عدد أيام انتظار موعد في تخصص العيون إلى 90 يوما، وفي تخصص الغدد وصل إلى 70 يوما، بينما وصل في أمراض المفاصل إلى 61 يوما.
وبدوره سجل المركز الإستشفائي لسيدي سليمان، ضعفا في مردودية الأطباء الإختصاصيين، إذ يتراوح المعدل اليومي لعدد الفحوصات المنجزة من طرف كل طبيب بين واحد إلى تسع فحوصات باليوم.

أما الخدمات الجراحية فتتعلق على وجه الخصوص بشغيل “المركب الجراحي” إذ ذكر التقرير عدة اختلالات بالمركز الإستشفائي الإقليمي محمد الخامس بالدار البيضاء تتعلق بالمركب الجراحي والتي من شأنها التأثير مباشرة على مستوى نشاطه وجودة وسالمة العمليات الجراحية داخله، موردا البعض منها: “افتقار المركب الجراحي لمخطط التعقيم المرحلي لمرافقه، حيث لوحظ أن أبواب المنطقة الإدارية للمركب ومنطقة غرف العمليات تبقى مفتوحة بشكل دائم، عدم خضوع منطقة غرف العمليات إلى فحص بكتريولوجي مناسب وبكيفية منتظمة من أجل الوقوف على مدى احترامها لمعايير السالمة والتعقيم، غياب نظام تهوية وأبواب تغلق بطريقة أتوماتيكية تمكن من احترام شروط النظافة والتعقيم بالمركب الجراحي، تراكم عدة أجهزة غير مستخدمة وفي درجة متقدمة من الأكسدة مما يشجع على تطوير المنافذ البكتيرية على الأرضيات البالستيكية الممزقة والجدران غير القابلة للغسل، عمل المركب الجراحي في غياب وحدة مركزية للتعقيم مستقلة عن المركب الجراحي، حيث أن الوحدة المتوفرة متواجدة داخل المركب الجراحي ولا تستجيب للمعايير المعمول بها في هذا المجال، برمجة العمليات داخل المركب الجراحي في غياب لجنة البرمجة، عدم الإشارة لتواريخ الفحوصات قبل الجراحية بحيث لا يمكن من تحديد الأجال المتوسطة التي تحتاجها برمجة العمليات، وبالتالي مدى الإستجابة الفورية للحالات الجراحية، افتقار المركب الجراحي لقاعة للعناية المركزة رغم وجود أربعة أطباء مختصين في هذا المجال”.

وفي هذا الإطار عرف المركز الإستشفائي مولاي عبد الله إنخفاضا بنشاط مصلحة الجراحة في الفترة 2012-2016، حيث انتقل عدد العمليات الجراحية من 892.1 سنة 2012 إلى 732.1 عملية سنة 2016 ، بالإضافى إلى تراجع عدد العمليات المبرمجة منتقلا من 003.1 عملية سنة 2012 الى 647 سنة 2016 .
كما عرف معدل العمليات المنجزة في يوم عمل بهذا المركز تراجعا ملحوضا، حيث انتقل من خمس عمليات إلى 12 سنة 2012 ، حيث مكن افتحاص حصيلة العمليات الجراحية المبرمجة من الوقوف على ارتفاع عدد أيام توقف العمل بقاعات الجراحة بمعدل اشتغال لا يزيد عن 54 بالمائة والذي كان في حدود 36 بالمائة سنة 2012 ،وهو ما يمثل 85 يوم عمل فقط.
وأضاف المصدر أن بعض غرف العمليات الجراحية بالمركز المذكور لا يتم استغلالها لنقص في بعض التجهيزات الضرورية لإنجاز العمليات الجراحية كالكشاف الضوئي ” scialytiques ” ومكثف الصور “amplificateurs de brillance”.

من جهة اخرى سجل تقرير المجلس الأعلى بالمركز الإستشفائي مولاي عبد الله بالمحمدية اختلالات تخص الخدمات الإستعجالية أهمها : “ضعف في فرز الوافدين على المستعجلات، المسار الأحمر والأخضر غير محدد بسبب غياب وحدة تشرف على الحالات المستعجلة تحت إشراف طبيب يسهر على التكفل الطبي في أحسن الظروف وينتج عن هذا الوضع العرض المباشر لعدد من الحاالت غير المستعجلة على الأطباء متسببة في ضياع وقت للأطباء وازدحام كبير في المصلحة، وهو ما يتسبب في نزاعات تعيق السير العادي لهذه المصلحة. كما يتسبب ذلك في استفادة بعض الحالات التي لا تستدعي تدخلا طبيا عاجلا من فحوصات بالأشعة وخضوعهم أحيانا مباشرة للإستشفاء دون سلك مسارات العالج العادية المعمول بها، ضعف التنسيق في مجال الإستعجال مع المؤسسات الأخرى في الجهة الصحية”.

كما نبه التقرير إلى ضعف التنسيق في تنظيم المستعجلات بين المركز الإستشفائي الإقليمي المحمدية والمؤسسات الصحية الأخرى، لاسيما المركز الأستشفائي الجهوي والمركز الإستشفائي الجامعي.
وأتى التقرير أيضا على عدم احترام مسالك العلاجات الإستعجالية حيث يقوم أطباء المستعجلات بإحالة تلقائية لكل المرضى على المركز الإستشفائي الجامعي عوضا عن المركز الإستشفائي الجهوي، خالفا لمقتضيات المادة 65 من النظام الداخلي للمستشفيات.

وتجدر الإشارة إلى أن التقرير السنوي المتعلق بأنشطة المحاكم المالية برسم سنة 2018 رفع إلى الملك محمد السادس من طرف الرئيس الأول للمجلس، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 148 من الدستور، والمادة 100 من القانون رقم 99.62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، كما تم توجيه هذا التقرير، بعد ذلك، إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين.

error: Content is protected !!