بطاقة الفنان أم صكوك الغفران ؟

عبد الرحيم الراوي

بعد مدة طويلة من الإنتظار في صفوف أسرة الفن والفنانين، منهم من قضى نحبه ومنهم من هو طريح الفراش، كثر الحديث هذه الأيام عن بطاقة مهنية وكأنها صكوك الغفران تزيل الخطايا وتنقي من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وتبوئ كل من ساعفه الحظ في الحصول عليها، مكانة رفيعة تليق بمقامه الشريف في جنة الخلد لا توجد إلا في مخيلة الرهبان.

بعد كل هذا الزخم من القيل والقال وكل هذا الانتظار، خرج وزير الثقافة الأسبق بملامح التفاؤل معلنا خبر صدور بطاقة الفنان في نسختها الثانية، وبحمولة جديدة توفر تغطية اجتماعية تؤمن مصاريف التنقل والإقامة، تبشر المبدعين وأهل الفن – فوق هذه الأرض – من العيش الكريم وتتوعد البؤس الذي قتل العديد منهم بلا رحمة في صمت رهيب، بانتقام الأبطال في ساحة الكولوسيوم.

فرحة، عبر عنها العديد من تسلموها أمام عدسات الكاميرات، وغصة في قلوب من لم يمهلهم الموت بعض الوقت ليقتسموا البهجة في لحظة تاريخية، وآخرون رفضوها احتجاجا عن إدراج أسماء في قائمة المستفيدين تضم أشخاصا ليسوا بفنانين ولا مبدعين..فقط لأنهم محظوظون.

ولعل أبرز  المحتجين هو المخرج المسرحي عمر الجدلي، إبن المدينة الحمراء، الذي فجرها في وجه القائمين على توزيع البطائق، من خلال تدوينة نشرها على صفحته الخاصة فايسبوك معلنا رفضه تسلم البطاقة، حيث قال بشجاعته المعهودة:  «إلى من لا يهمّه الأمر من لجنة بطاقة الفنان، إن كنتم قد صادرتم بطائق الفنان من أبناء هذا الوطن، الذين يخالفونكم الرأي والتوجه والاختيار، فلن تستطيعوا مصادرة الإبداع منهم، ولن تسقطوا عنهم صفتهم ومهنيتهم القائمة بحكم الواقع وبقوة الممارسة».

تدوينة كشفت عن سلوك يحكمه منطق الزابونية و “باك صاحبي” وهذا يتنافى وروح المسؤولية وانعدام الحس الوطني، مما يحيلنا على طرح سؤال يتعلق بمدى حياد أعضاء اللجنة المكلفة بمنح بطاقة الفنان.

error: Content is protected !!