كورونا تلحق بالفنان المغربي اليهودي، مارسيل بوطبول، وهو بالعاصمة الفرنسية

  • أحمد بيضي

    تمكن فيروس كورونا المستجد، من “استهداف” الفنان اليهودي المغربي، مارسيل بوطبول، وعمره 75 سنة، وهو بالديار الفرنسية، وتم نقله لغرفة انعاش بإحدى مستشفيات العاصمة باريس، حيث فات للمغنية الشابة، عبير عابد، أن أعلنت، مساء أمس الاثنين، على صفحتها الشخصية، بموقع التواصل الاجتماعي “فسيبوك”، عن إصابة المعني بالأمر بفيروس كورونا، وأرفقت تغريدتها بصورة لها معه بتعليق حزين: “بقاو فديوركم ها واحد من معارفنا وحبابنا فالإنعاش، أو خاص حتى نمرضو كاملين عاد نرتاحو”، ومتمنية له الشفاء العاجل.

    ويشار إلى أن الفنان مارسيل بوطبول، قد ولد بمدينة فاس عام 1945، وينتمي لعائلة فنية عريقة، اشتهرت بالأوكسترا التي تحمل اسمها، وهو ابن جاكوب بوطبول الذي يعتبر من رواد الملحون بمدينة فاس، وشقيق الفنان المعروف حاييم بوطبول، وإلى جانب معزوفاته الشهيرة، التي تميزت أساسا بغناء “الغرناطي”، وبفن “الشكوري” التراثي الغنائي المغربي بمرجعيته اليهودية، وشذرات من “العيطة”، وباقي الألوان الموسيقية الأصيلة، التي استطاع بها ترسيخ اسمه في الموسيقى الشعبية المغربية.

     وللفنان مارسيل بوطبول تجربة سينمائية، من خلال فيلم “أوركسترا منتصف الليل”، لمخرجه جيروم أوليفر كوهين، ويتناول قصة مارسيل شخصيا، وهذا الفيلم تمكن من الحصول على أعلى منحة من لجنة دعم الأعمال السينمائية (حوالي 600 مليون سنتيم)، بفضل السيناريو الذي كتب بطريقة جيدة، ويحكي سيرة عائلة بوطبول، من خلال سائق طاكسي يساعد ابن الفنان بوطبول، على جمع أعمال أوركسترا أبيه بعد وفاته، وتجري أحداثه بكل من باريس وطنجة، ويعتمد على انسجام التقاليد اليهودية المغربية، وتمسك اليهود المغاربة ببلدهم المغرب.

    ويعد مارسيل بوطبول من بين الفنانين اليهود المغاربة الذين ساهموا في ترسيخ أصالة الفن الشعبي المغربي، ويتميز بخصوصية العزف المنفرد والمعتمد على آلتي الإيقاع والكمان، اللتين لا يتقن العزف عليهما سوى أخويه، وفي أحايين كثيرة يصاحب شقيقه حاييم بوطبول، في المهرجانات الكبرى، بمعزوفاته المتألقة في الايقاعات التراثية اليهودية، والعالمة بأشهر القطع الخالدة التي ميزت المسار الخاص بعائلته وبوالده، وسبق لبوطبول أيضا التعبير عن تأسفه حيال مشكل تجمد أغاني عائلته الموجودة في أرشيف الإذاعة والتلفزة المغربيتين.

     والمؤكد أن نبأ إصابة كورونا لمارسيل بوطبول قد عاد بالأغنية اليهودية المغربية إلى الضوء، بعد أن “عرفت أوج ألقها في أواسط القرن الماضي”، على حد تصريح خص به كاروتشي “أصوات مغاربية”، والذي أكد فيه أن أمر تراجع الكثير من الأغاني والمغنيين المغاربة اليهود عن الساحة الفنية، خلال السنوات الأخيرة، “يتعلق بتغييب وليس بغياب”، فضلا عن “عدم دعوة كثير من الفنانين، الموجودين حاليا، من طرف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية”، علما أن الخزانة المغربية تزخر بالكثير من الأغاني التي أداها فنانون مغاربة يهود.

error: Content is protected !!