الجهوية المتقدمة والسياسة الترابية بالمغرب عنوان أطروحة لنيل شهادة الدكتوراة بجامعة المولى إسماعيل

متابعة يوسف بلحوجي

احتضن رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية لجامعة المولى إسماعيل مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في موضوع ” الجهوية المتقدمة والسياسة الترابية بالمغرب” للطالب الباحث إدريس ديداح تحت إشراف لجنة يرأسها الدكتور أحمد حضراني وتتكون من الأساتذة الدكاترة  سعيد خمري – محمد قزيبر – مصطفى معمر – أحمد أجعون و خالد الغازي وذلك صباح نهاية الأسبوع الذي ودعناه.

وبعد المداولة، قررت اللجنة العلمية قبول الأطروحة ومنح الطالب إدريس ديداح لقب دكتور الحقوق بميزة مشرف مع توصية نشر الأطروحة.

هذا و قدم الطالب الباحث إدريس ديداح ملخصا مركزا لأطروحته المتكونة من 597 صفحة قسمه إلى أربعة محاور رئيسية ضمت مقدمة تناولت السياق العام للموضوع والإشكالية والفرضيات والمنهجية المعتمدة، وقسمين تطرق في الأول منه  بالدرس والتحليل للجهوية وإشكاليات التدبير الترابي، فيما الثاني تناول ورش الجهوية المتقدمة ورهانات الحكامة الترابية بالمغرب أما الخاتمة فجاءت عبارة عن خلاصات عامة واقتراحات.

فالنسبة للسياق العام للموضوع ، اعتبرت الأطروحة أن موضوع الجهوية المتقدمة والسياسة الترابية بالمغرب يندرج في إطار مجموعة من السياقات سواء منها الوطنية أو الدولية، أبرزها التحول  العالمي نحو الديمقراطية، والتحولات السياسية التي عرفها المغرب والتي أفضت إلى وضع دستور جديد متقدم عن الدساتير السابقة للمملكة، وانطلاق المغرب في مسلسل لإصلاح مجموعة من هياكل الدولة ، ثم الانتقال من المقاربة الأمنية في التعامل مع الشأن الترابي إلى مقاربة تعتمد الفعل التنموي، واعتبار ورش الجهوية المتقدمة منطلقا أساسيا وتعبيرا جديا أمام المنتظم الدولي في أفق نظام الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية كمقترح مغربي لإنهاء الصراع بالصحراء.

وفيما يتعلق بأهمية الموضوع ومرجعياته الأساسية، استند الدكتور ديداح على   مؤشرين أساسيين يتمثلان في ورش الجهوية المتقدمة كفرصة لتجديد آليات الحكامة الترابية، والدور الجديد للدولة. ،التي توجد اليوم في مواجهة رهانات استراتيجية كبيرة على الصعيد العالمي تجعلها أمام تحدي العولمة الاقتصادية، و تحدي المطالب القوية للمجالات الترابية.

واعتمد ديداح الأسس المرجعية لأطروحته تصنيف وترتيبا منطلقه الدستور الجديد للمملكة، ونهايته التجارب الجهوية التي عرفتها السياسة الترابية بالمغرب خاصة منها التجربتين الجهويتين لسنتي 1971- 1997، مرورا بالخطب الملكية، وارتكازا على القانون التنظيمي المتعلق بالجهات،  ثم أخذا بعين الاعتبار تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية، اولحوار الوطني  والميثاق الوطني حول إعداد التراب، ثم الحوار الوطني حول سياسة المدينة.

واعتبر ديداح أن الإشكالية المركزية للأطروحة تتمثل في رهانات الحكامة الترابية والتي تحيلنا بدورها على ثلاث إشكاليات فرعية تتمثل في بناء مشروع التنمية الجهوية بين ضرورة التأهيل وحتميات التنافسية. والتعاقد الترابي كآلية فعلية لحكامة جديدة للتنمية الجهوية. ثم الأدوار الجديدة للفاعلين الترابيين وإشكالية التنسيق. وبالنسبة للفرضيات المطروحة استحضرت الأطروحة ثلاث فرضيات.

أما فرضيات الأطروحة فقسمها إلى ثلاث فرضيات متمثلة في إصلاح  بنيوي للتنظيم الترابي قادر على معالجة الاختلالات والفوارق المجالية التي خلفتها التجارب الجهوية السابقة، وفرصة لتأمين وضمان الالتقائية والانسجام في تنفيذ السياسات العمومية القطاعية على المستوى الترابي، ثم حقيقي لدعم المبادرة المغربية المتعلقة بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، كما واعتمد في المقاربة المنهجية على الوصف التحليلي والوظيفي ثم المقارنة.

واعتمد الطالب الباحث لدى انتقاله في أطروحته إلى القسم الأول المتعلق بالجهوية وإشكاليات التدبير الترابي على فصلين،  تطرق في الأول لعملية تطور المسلسل الجهوي بالمغرب من خلال تشخيص مفصل ودقيق للتجارب الجهوية التي عرفها المغرب سواء في بعدها الظرفي أو الوظيفي والمؤسساتي من خلال عدة محطات تاريخية بدءا بالتقسيمات الترابية الجهوية خلال عهد الحماية – جهات الأزمة وصولا إلى جهوية سنة 1997 وتعزيز مسلسل اللامركزية الترابية بالمغرب ، مرورا بعدة تقسيمات أبرزها الجهات الاقتصادية كبنيات ترابية لتحقيق التوازن الاقتصادي (1971).

وخلص من خلال تطورات المسلسل الجهوي بالمغرب إلى حدة الاختلالات والتفاوتات المجالية للسياسة الجهوية الاستعمارية والتي أدت إلى اختلال توازن القطاعات الإنتاجية والاجتماعية، ثم فشل الوحدات الترابية في مستواها الإقليمي والقاعدي في القيام بوظائف تنموية.

أما الفصل الثاني المتعلق بالمقاربة التدبيرية للجهة بالمغرب فحدده في

  • السياقات الموجهة للنموذج الجهوي الجديد : التحولات الدولية والإقليمية، والاختيارات والمرجعيات الداخلية

  • المحطات المرجعية الكبرى المؤسسة لورش الجهوية المتقدمة : الجهوية المتقدمة في الخطب الملكية

والجهوية المتقدمة في تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية

  • رهانات كبرى منتظرة من التصور الجهوي الجديد

الارتباطات ما بين الجهوي والدولي

الارتباطات ما بين الجهوي والوطني

وبالنسبة للقسم الثاني المتعلق بالجهوية المتقدمة ورهانات الحكامة الترابية بالمغرب التي قسمها إلى قسمين، اعتبرهتها الأطروحة في فصلها الأول  تحول نوعي في توجهات السياسة الترابية وأنماط الحكامة الترابية انطلاقا من المكانة الدستورية الجديدة للجهة والتنظيم الترابي بالمغرب، والإطار التنظيمي الجديد للجهات الذي يراهن على بناء استراتيجية متطورة لإعادة بناء المجال بناء على  الإمكانيات المرصودة لبناء التنمية الجهوية، مع الأخذ بعين الاعتبار الصعوبة الآنية في التنزيل السليم للعدالة المجالية والحكامة والتنمية الترابية وكذا تأخر تفعيل التضامن المالي بين الجهات والتأهيل الاجتماعي،  مع استمرار محدودية الإمكانيات المالية للجهات صعوبة تنزيل مبدأ الإنصاف الترابي على مستوى التقسيم الجهوي الجديد،

الفصل الثاني: المنظور الجديد لتنفيذ برامج التنمية الترابية بين الدولة والجهات راهن الطالب الباحث على أساليب وآليات تنفيذ السياسات العمومية الترابية بين الدولة والجهات، وربط ورش الجهوية المتقدمة بمشروع الحكم الذاتي بالصحراء.

 وعلاقة بذات الفصل أكد ديداح على أن  النتائج على هذا المستوى تطرح حاليا مسألتين جوهريتين وهي تأخر تفعيل وتنزيل مقتضيات الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، وتأخر ملحوظ وصعوبة على مستوى تفعيل التعاقد بين الدولة والجهات.

 

وخلص الطالب الباحث إدريس ديداح في ختام أطروحته إلى  خلاصات عامة واقتراحات نوردها كما يلي :

إن تنزيل ورش الجهوية المتقدمة يجب أن يكون في صلب صياغة وبناء النموذج التنموي الجديد للمغرب ، عبر المنطلقات التالية:

  • استعجالية بلورة نموذج تنموي يعتمد على آليات منصفة وسياسات مندمجة للحد من الفوارق لمحاربة الفقر والهشاشة والتوزيع العادل للثروات.

  • ضرورة مواصلة الدولة لمبادراتها الرامية لدعم قدرات الجهات في مجال الحكامة والتدبير المالي، والعمل على تنويع مصادر تمويل الجهات عبر حلول مبتكرة لتمويل برامجها الاستثمارية.

  • ضرورة تبني العدالة المجالية كأولوية في السياسات العمومية الترابية من أجل تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية،

  • الإسراع بإبرام عقود برامج بين الدولة والجماعات الترابية حول الاختصاصات المنقولة لضمان مشاركة الجميع في برامج التنمية الجهوية وتعبئة الموارد الكافية لتنفيذها.

  • ضمان انخراط المصالح المركزية للقطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية في تنزيل ميثاق عدم التركيز من خلال إعطاء المزيد من الصلاحيات وتحويل الموارد الكافية للمصالح الخارجية قصد تمكينها من القيام بالمهام الموكولة إليها بشكل فعال وناجع.

  • يقترح إعادة النظر في بعض مقتضيات المرسومين المتعلقين ببرنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب من أجل إعطائهما مدلول عملي في مجال التعاقد الترابي،

  • اقتراح وضع إطار تنظيمي (مرسوم) لتنظيم عملية التعاقد الترابي خاصة بين الدولة والجهة،

  • المقترح يهدف إلى ضمان التكامل والانسجام مع كل من القانون التنظيمي للجهات ومرسوم إعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب ومرسوم إعداد برنامج التنمية الجهوية،

  • يمكن أن يضم هذا المرسوم مقتضيات تنظم التعاقد بين الجهة وباقي الجماعات الترابية الأخرى.

وجدير بالذكر أن مناقشة هذه الأطروحة هي الأولى بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في ظل جائحة كورونا، كما أنها تزامنت مع نهاية الولاية الأولى من أول انتخابات للمجالس الجهوبة في ظل الوثيقة الدستورية لسنة 2011، في وقت شرعت فيه وزارة الداخلية في إعادة دراسة القانون التنظيمي للجهات.

 

error: