الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين يسجل غياب الحوار الإجتماعي و إجراءات إدماج القطاع غير المهيكل ضمن البرنامج الحكومي

التازي أنوار

سجل الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين، غياب مؤسسة الحوار الإجتماعي ضمن البرنامج الحكومي.

و أكد يوسف ايذي رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين، خلال مناقشته للبرنامج الحكومي الأربعاء، أن رئيس لم يتحدث عن الحوار الاجتماعي، سواء من حيث مأسسته أو أجنداته.

و أضاف أيذي قائلا: ” ولكم رئيس الحكومة أن تعلموا أن كل الدول المتقدمة تنظر إلى الحوار الاجتماعي ليس كوسيلة لدعم الحقوق الأساسية في العمل فحسب بل أيضا لتعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي. كما تعتبر غيابه أو ضعفه كعائق للتنمية الاقتصادية. وأتمنى أن تتداركوا هذه الهفوة وتعلنوا عن استعدادكم لفتح باب الحوار مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين.”

و خاطب المتحدث، رئيس الحكومة في تعقيبه قائلا: “حديثكم السيد الرئيس عن تحفيز الاقتصاد الوطني لفائدة التشغيل لا يجب أن يكون مبررا لشيوع العمل غير اللائق وخلق مزيد من الهشاشة في سوق الشغل. وفي هذا الإطار لم نسمع منكم إجراءات لتصحيح الوضعية الاجتماعية لمئات الآلاف من العمال والأجراء والمستخدمين”.و أضاف “ لم نسمع منكم إجراءات لإعمال قواعد المراقبة والزجر لإلزام المشغلين بالتقيد بأحكام القانون ومحاربة البؤر ذات المخاطر الكبيرة للتهرب مما تفرضه المسؤولية الاجتماعية والتصدي لكل الممارسات المنتهكة لأحكام تشريع الشغل، والعمل على استرداد ديون الضمان الاجتماعي التي تقع على كاهل المقاولة وإلزامها بتطابق تصريحاتها مع الواقع.”

و أكد يوسف ايذي، أن البرنامج الحكومي لم يتطرق لإجراءات إدماج القطاع غير المهيكل، وتحفيز انتقال الأنشطة والأفراد الفاعلين فيه على الاندماج في النسيج الاقتصادي المهيكل حتى تتمكن من الاستفادة من المزايا القانونية والاجتماعية والجبائية والولوج إلى التمويلات المتاحة.

و أشار المستشار الإتحادي، إلى أنه ” لم نجد أثرا لإجراءات لمحاربة الأنشطة الكبرى للقطاع غير المهيكل ذو المداخيل العالية وتشديد الإجراءات الزجرية اتجاه هذا النوع من الأنشطة والذي يضر بالاقتصاد الوطني بسبب غياب مساهمته في المداخيل الضريبية (الضريبة على الشركات، الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية) بالإضافة لما ينتج عنه من هشاشة في الأجور وغياب الحماية الاجتماعية للمشتغلين فيه.”

و جاء في مداخلة رئيس الفريق الإشتراكي، “تحدثتم السيد الرئيس على “مواكبة الحكومة لمسار الإصلاح الضريبي” في حين كنا ننتظر الإعلان عن إقرار إصلاح ضريبي شامل، يقلص من الضغط الجبائي على الملزمين، ويضمن توزيعا عادلا للتكاليف الضريبية ومطابقة النظام الضريبي مع المعايير الدولية والتجارب الفضلى في السياسات والحكامة الضريبية، وتقوية آليات محاربة الغش والتملص الضريبيين.”

وشدد المتحدث، على أن مناصب الشغل التي ستحدثها الحكومة، والأوراش ومبادرات التشغيل التي تعهدت بإطلاقها وغيرها من الوعود التي قدمتها دون تشخيص موضوعي لواقع بلادنا ومجردة عن مصادر تمويلها، والحال أن المديونية الخارجة تستنزف 60 بالمائة من الناتج الداخلي الخام ودون جدولة زمنية ولا خطة عمل مؤيدة تجعل من تلك الوعود برنامجا قابلا للتطبيق.

و سجل الفريق الإشتراكي، غياب قطاعات وازنة ومهمة عن البرنامج الحكومي كالقطاع البحري والقطاع البنكي الذي تشكل قوته قاطرة لاقتصاد بلدنا وتشجيع الاستثمار وقطاع المعادن والمناجم بموارده المهمة وفي مقدمتها الفوسفاط وقطاع العدل الذي لا زال يتلمس طريق تعاون السلط وتوازنها بعد إقرار استقلال السلطة القضائية مع ما يستلزمه الأمر من دعم ومواكبة وتخصيص الموارد المالية اللازمة لهذا الإصلاح المؤسساتي العميق.

و خلص ايذي، إلى أن السياق الوطني العام كان يتيح فرصا ثمينة من شأنها إذكاء دينامية قوية، ونقلة نوعية نحو أفق جديد لدولة الحقوق والحريات، مؤطرة برؤية استراتيجية شاملة ومتكاملة، ومتعددة الأبعاد تتغدى من روافد التكامل المؤسساتي، وتتقوى باستثمار ناجع للرصيد التراكمي المنجز والذي ساهم فيه حزبنا بكل وطنية، ومشفوعة برزنامة من البرامج والاستحقاقات لتنزيل مضامينها على أسس صلبة، بوضوح تام في الرؤية وكثير من الجرأة في الاختيارات. وكانت الفرصة مواتية لتحقيق التقدم المنشود وتحدي كل الكوابح التي تحول دون تحقيق الأهداف وإرساء أسس تعاقد جديد. غير أن تقلبا وقع على هذه المنهجية، وتحولا طارئا وقع في هذا المسار.. نتمنى ألا تضيع المزيد من الفرص عبر فرض الهيمنة على القرار العمومي، وإرساء ثقافة التهميش والإقصاء البغيضة. يضيف رئيس الفريق الإشتراكي.

error: