الاتحاد الاشتراكي … من الإنقاذ إلى التطوير

أنس اليملاحي

تكمن قوة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في العديد من المميزات التي تميزه عن باقي التنظيمات الحزبية، دوليا وإقليميا ووطنيا، وعلى مستويات متعددة، منها مساره وتراكماته، مكانته الدولية لاعتبار الموقع الرئيسي الذي يحتله في الأممية الاشتراكية، قدرته على انتاج الأفكار التي تهم مختلف المجالات، ومواقفه اتجاه القضايا المجتمعية.

إن الحديث عن الاتحاد الاشتراكي، يعني حديثا  عن حزب اجتهد في تطوير بنائه للمؤسسة الحزبية، بدءا من مؤسسة الكاتب الأول الى مكتب فرع الحزب ، هذا الحزب الذي نجح في تدبير شؤونه الداخلية، وفي تنظيم مؤتمره الوطني والذي خلق به الحدث، حيث تم تنظيمه في ظروف صعبة كانت تمر منها البلاد والعالم بأسره، بسبب تداعيات جائحة كورونا، إذ استطاع الاتحاد أن يقدم من خلال مؤتمره نموذجا لجميع الهيئات الأخرى باعتماده على منصات جهوية على مستوى ربوع المملكة وخارجها، ففعلا كان الاتحاد مدرسة متميزة في الابداع والاقتراح.

إن إرادة الاتحاديات والاتحاديين كانت مجمعة على تولي الكتابة الأولى للحزب الأخ ادريس لشكر ، وهذا الأمر لم يستسغه البعض، ولكن السؤال هنا لماذا تزعجهم الإرادة الاتحادية؟ ولماذا يزعجهم التفاف الاتحاديين حول إدريس لشكر؟ الجواب يكمن في معرفتهم بإدريس وبمسار إدريس.

إدريس الوزير المكلّف بالعلاقات مع البرلمان، والنائب البرلماني منذ سنة 1993، ورئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وعضو المكتب السياسي منذ سنة 2001، والمسؤول الوطني في الشبيبة الاتحادية  بين 1975 و1983، والمسؤول في “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب” بين 1972 و1976، وما إلى ذلك من المهام كمسؤل في مؤسسات الدولة ومؤسسات الحزب منذ سبعينات القرن الماضي.

إدريس الرصيد النضالي والفاعل المتواجد في كل النقاشات السياسية التي عرفها البلد منذ ثمانينيات القرن الماضي، هذا ما يزعجهم بالضبط، وجود فاعل سياسي متمرس على رأس الاتحاد وبشرعيات عديدة، نضالية وديمقراطية، شرعيات لم تجتمع في كل قادة الاتحاد إلا في إدريس لشكر، الذي يعرف كل المتتبعين للشأن الحزبي، أنه نجح في عملية إنقاذ الاتحاد من انتحار جماعي نبه إليه السي عبد الواحد الراضي عندما كان كاتبا أولا للحزب، وأنه نجح في عودة الاتحاد إلى موقعه الطبيعي وسط المشهد السياسي، وأنه انخرط مباشرة بعد المؤتمر 11 في عملية تطوير الحزب، وتأهيل بنياته التنظيمية، حتى يكون وكما كان دائما الحامل الطبيعي لهموم وانتظارات المغاربة.

error: