الإتحاد الإشتراكي … دينامية تنظيمية وسياسية بعنوانين بارزين : الشباب والمرأة

صابرين المساوي

إن الإتحاد الإشتراكي ليس حزبا كباقي الأحزاب ، وما ينبغي له ، وحده ولا حزب غيره … إن حزب الإتحاد الإشتراكي في المسار والصيرورة ، يشكل تميزا واستثناء ؛ من هنا ، وفاء لتاريخه الموشوم بالنضالات والتضحيات بعناوين بارزة : الوطنية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية …يحرص على أن تكون محطاته التنظيمية لحظات تاريخية حاسمة وهادفة ؛ لحظات للتأمل والتفكير ، للنقد والبناء ، للإجتهاد والإبداع … لحظات لتقوية الأداة الحزبية تنظيميا ولإنتاج الأفكار والأطروحات التي تنتظم رؤية اشتراكية ديموقراطية حداثية ….
في هذا الإطار وبهذه الرؤية الواعية انعقد المؤتمر الوطني 11 الذي نجح بكل المقاييس، فلم يرد صدفة في البيان العام الصادر عن المؤتمر الوطني الحادي عشر للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، أن الحزب لم يبدع في المجال السياسي والتنظيمي فقط، ولكنه أبدع أيضا في عقد مؤتمر عادي في ظروف استثنائية.
ربح الاتحاديون والاتحاديات رهان عقد المؤتمر وفق أفضل الأساليب الرقمية ، ولم يكن الأمر مجرد استعمال لتطبيقات أو برامج معلوماتية ينقطع الإتصال من خلالها في كل لحظة، بل تعلق الإبداع في كون التواصل المرئي المباشر كان بأفضل الوسائل الرقمية وأجودها وبشكل لم ينقطع معه الصوت أو الصورة أبدا طيلة انعقاد المؤتمر سواء بين المنصة المركزية والمنصات الجهوية أو الخارجية، أو بين هذه المنصات نفسها.
فعندما أبدع الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أحسن الإبداع، بل إنه أعطى درسا للتنظيمات الحزبية والنقابية والجمعوية الراغبة في عقد اجتماعاتها وتجمعاتها في ظروف جيدة، والأكثر من ذلك أعطى الإتحاد الاشتراكي درسا حتى للعديد من المؤسسات الدستورية التي ستجد في هذا الأسلوب افضل طريقة لاستمرارية العمل وممارسة المهام وفي نفس الوقت الإلتزام بالتدابير الصحية التي فرضتها جائحة كورونا.
كان ذلك تحديا ربحه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومعه ربح الحزب تحدي تجديد المجلس الوطني، وانتخاب الكتابات الجهوية، وإعادة الثقة في الأخ إدريس لشكر ككاتب .
وبعد نجاح المؤتمر الوطني 11 دخل الحزب في دينامية تنظيمية جهوية ، و كما كان مقررا، إنعقدت اجتماعات أغلب الكتابات الجهوية قصد هيكلتها من خلال توزيع المهام بين اعضاءها..
لقد أبدع الإتحاديون والإتحاديات مرة أخرى من خلال اعتماد أساليب ومناهج جديدة، كان من أبرزها إدخال مفهوم “الفريق” في تشكيل الهياكل الحزبية. ويتعلق الأمر بأسلوب يستهدف تحديد المسؤوليات بشكل واضح حتى لا يتهرب أي مسؤول من المحاسبة تحت ستار عدم انسجام الفريق..
وسيرا على النهج الذي تم من خلاله تشكيل المكتب السياسي، وعلى التراكمات التي حصلت مع بداية مسلسل هيكلة الكتابات الجهوية، فإن الإتحاديات والإتحاديون في كل الجهات ، إستحضروا في البداية أهمية التنظيم الجهوي في الهيكلة التنظيمية للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتي راهن عليها بإحداث دورة تنظيمية نوعية جديدة، باعتبار أن حزبنا كان سباقا للمراهنة على هذا المستوى التنظيمي، بنفس الرهان التي تريده الدولة لإحداث قفزة تنموية نوعية جديدة .
وانخراطا في هذه الدينامية الإتحادية ، انعقد بالمقر المركزي للحزب يوم السبت 11 يونيو ، إجتماع كل من لجنة المقرر التنظيمي ولجنة الإعلام والعمل الجمعوي ولجنة العلاقات الخارجية المنبثقات عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الإتحادية برئاسة عبد الله الصيبري الكاتب العام للشبيبة الاتحادية وعضو المكتب السياسي للحزب.
ويوم الأحد 12 يونيو بالمقر المركزي ، إلتأم المجلس الوطني للمنظمة الإشتراكية للنساء الإتحاديات ، تحت إشراف ذ إدريس لشكر الكاتب الأول للإتحاد الإشتراكي ، الذي ألقى كلمة سياسية متميزة في الجلسة الإفتتاحية ، ذكر فيها بالأهمية القصوى للقطاع النسائي الإتحاددي والأدوار السياسية والمجتمعية الملقاة عليه في معركة التحديث والديموقراطية والدفاع عن الحرية والكرامة …كما تطرق الكاتب الأول للسياقات التي ينعقد فيها هذا المجلس الوطني والمهام المطروحة على المنظمة الإشتراكية للنساء الإتحاديات مستقبلا خاصة في ما يتعلق بقضايا المساواة والمنافسة والمشاركة السياسية للمرأة والحضور الوازن لها في مراكز صنع القرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي والإداري ….
يقول الأستاذ إدريس لشكر : ( …فالإنتماء لهذا الحزب هو أمانة ، ولا أبالغ إذا قلت أنه أمانة وطنية ، وصدق من قال إن المغرب يخسر حين يكون الإتحاد الإشتراكي في غير مكانته الرمزية والإعتبارية .
ووعد نقدمه أمامكن ، وهو وعد للوطن : سنعود وبقوة ، لكي يكون الإتحاد الإشتراكي في المنزلة التي يستحقها : الريادة حزبيا ومجتمعيا .)
المغرب في حاجة الى إتحاد اشتراكي قوي لمواجهة القوى المعادية لوحدتنا الوطنية والمنزعجة من نهضتنا التنموية …إتحاد اشتراكي قوي لمواجهة العدمية والنكوصية والفوضوية …ووعيا منه بمهامه وأدواره ، اليوم أكثر من أي وقت مضى ، فانه عازم على تلقين الدروس في السياسة والتنظيم لمحترفي الشعبوية والتهريج والسفسطة …وذلك بالعمل الجاد والواعي والمسؤول لعقد مؤتمراته الشبابية والنسائية ليس ك ” مؤتمرات ” الأحزاب اياها … ؛ مؤتمرات الإتحاد الاشتراكي ؛ مؤتمرات الإجتهاد التنظيمي والإبداع السياسي ؛ المقدمات الناجحة تؤدي بالضرورة الى نتائج ناجحة …نجاح المؤتمر الوطني 11 مقدمة كبرى للنجاح …انخراط اللجن التحضيرية ، تنظيميا وسياسيا ، في العمل الجاد بدينامية وإيمان ؛ ..تقارب ما هو تنظيمي وما هو سياسي بإرادة انجاح هذه المحطات التنظيمية وبتأطير كفاءات حزبية رائدة …بلادنا في حاجة الى إتحاد اشتراكي قوي …
إن الاتحاد الاشتراكي كان دائما مالكا للأفق المستقبلي ، ومن ثم كان يستشرف المستقبل ويفعل في الأحداث ، وكان له بعد نظر يجعله يستبق هذه الأحداث ويقود معاركها .
وإن بناء الأفق المستقبلي الاتحادي وتجديده مشروط بوعي تنظيمي جديد وفعال ، مشروط بأداة تنظيمية منفتحة على التحولات المجتمعية والثورة الرقمية ، ومشروط بسيادة الوعي الجماعي ، وبسيادة الإرادة الجماعية لدى الإتحاديات والإتحاديون .
إن الإتحاد الإشتراكي حزب يمثل وعيا طليعيا في التجربة السياسية المغربية ويحمل وعيا استباقيا للتاريخ …
وتأتي هذه الدينامية التنظيمية والسياسية شبابيا ونسائيا في ظل وضع سياسي يطبعه التغول المحافظ ( المحافظون الجدد ) ويطبعه الجمود والتقليد وتدني الوعي وتراجع القيم والأخلاقيات وتلاشي المرجعيات والتيه السياسي والميوعة وفقدان الثقة وانعدام الوضوح ، وضع سياسي يفتقر إلى النضج الفكري وإلى الحد الأدنى من التنظيم الذي ينير الطريق ويوضح الرؤية ويضفي على العمل السياسي قيمة ويرفع من إنتاجيته …

error: