وزير الثقافة يخالف وعده بعد إعلانه تنظيم المعرض الدولي للكتاب بالرباط

عبد الرحيم الراوي

مع اقتراب موعد معرض الكتاب، لا حديث إلا عن هذه التظاهرة الثقافية، في أوساط العديد من الفعاليات الفنية والثقافية والإعلامية، متسائلة إن كان المعرض سيعود إلى مكانه السابق بالعاصمة الاقتصادية، كما وعد به وزير الشباب والثقافة والاتصال محمد المهدي بنسعيد، أم سيستوطن في مدينة الأنوار بشكل رسمي.

وسط هذا الزخم من القيل والقال، جاء الجواب مؤخرا من خلال البوابة الالكترونية لوزارة الشباب والثقافة والاتصال، ليبدد الشكوك حول إمكانية عودة المعرض إلى مكانه السابق، وحدد الموعد المقبل لتنظيم التظاهرة الثقافية في الفترة الممتدة ما بين 01 و11 يونيو 2023 بساحة السويسي بمدينة الرباط.

 وقد سبق للوزير محمد المهدي بنسعيد أن برر خلال مؤتمر صحفي عقده السنة الماضية بمناسبة انطلاق الدورة 27 للمعرض الدولي للكتاب والنشر، قرار التحويل بأنه جاء نتيجة الأشغال التي تعرفها مدينة الدار البيضاء في السنوات الأخيرة، والتي ستسبب حسب قوله، ازدحاما وسط الشوارع وبالتالي سيعقد عملية تنقل الزوار للوصول إلى المعرض الدولي المجاور لمسجد الحسن الثاني، كما اعتبرت وزارة الثقافة المستشفى الميداني الذي تم إنشاؤه داخل المعرض لاستقبال مرضى كوفيد 19 سببا بنت عليه حجتها التي لم تقنع الكثيرين.

وفي المناسبة ذاتها، أعلن المهدي بنسعيد أمام عدد كبير من وسائل الإعلام الوطنية، وبحضور ممثلين عن المشاركين، البالغ عددهم 55 بلدا من العالم العربي، والبلدان الأفريقية والأوربية والأمريكية والآسيوية، أن عملية التقييم بعد الاختتام هي التي ستحدد إن كان المعرض الدولي للكتاب والنشر سيبقى في عاصمة الأنوار، أم سيعود إلى الدار البيضاء.

إلا أنه ليس من باب الصدفة أن يتم تنظيم معرض الكتاب بمدينة الرباط، بعد أن أصبحت عاصمة للثقافة الإفريقية والإسلامية، إذ كان هناك توجهات من الوزارة كي تصبح تلك المدينة، الحاضن الحصري لكل التظاهرات ذات صلة بالثقافة، وذلك انسجاما مع التيمة الجديدة التي أطلقها صاحب الجلالة محمد السادس على الرباط.

وحتى يرفع اللبس أمام كل التأويلات الخاطئة، لا أحد يتناول الموضوع انطلاقا من نزعة الانتماء، فسواء نظم في الدار البيضاء أم في مكان آخر، فالمهم هو نجاح المملكة في تنظيم تظاهرة ثقافية تحظى بأهمية عربية وإفريقية ودولية، لكن ليس على حساب مدينة الدار البيضاء التي كانت تعتبر معرضها الدولي للكتاب، كجرء من تراث المدينة وذاكرة راسخة لثلاثة عقود بين ساكنتها.

 أما الحديث عن البنية التحتية للمدينة، فهي ليست سببا ولا مبررا يقبله أي عاقل، خاصة وأن عدد الزوار بلغ 500 ألف زائر سنة 2020 بالمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، وهو ما عجزت عن تحقيقه فعاليات الدورة السابقة التي وصلت بالكاد 200 ألف زائر، رغم التنظيم المحكم وجودة البنية التحتية للمنشأت الطرقية، فانخفاض عدد الزائرين لمعرض الكتاب بالسويسي تسبب في خسائر بالنسبة للناشرين وهذا ما جعلهم مستائين من تنظيمه بعيدا عن العاصمة الاقتصادية، حسب ما أكده رئيس فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية ومدير دار النشر ملتقى الطرق عبد القادر الرتناني.

وفي السياق ذاته، سبق لرئيس الفدرالية أن أدلى بتصريح خص به “أنوار بريس” قال فيه إنه توجه إلى وزير الثقافة في مداخلة له يوم الافتتاح، لاقتراح إقامة معرض بالرباط وآخر بالدار البيضاء، على غرار ما تقوم به بعض الدول الأوروبية مثل إيطاليا التي تنظم معرضا في روما ومعرضا آخر في طورينو، كذلك بالنسبة لإسبانيا التي تقيم معرضين للكتاب في العاصمة مدريد وبرشلونة، كما هو الشأن في فرنسا وفي باقي الدول الأوروبية الأخرى.

الآن ونحن نقترب من موعد تنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب، والتقارير الإعلامية تثني جلها على نجاح التنظيم، لكنها تجمع على فشل المعرض من حيث استقطاب عدد الزوار خلافا للدورات السابقة المنظمة بالدارالبيضاء مما يلحق أضرارا مادية عند فئة الناشرين بالدرجة الأولى.

 فهل سيفي الحر بوعده وهو دين عليه بعد أن توفرت لديه كل المعطيات؟

error: