تلوث الهواء يحتل المرتبة الثامنة في أسباب الوفاة بالمغرب

    محمد  رامي

بحسب آخر دراسة يحتل تلوث الهواء المرتبة الثامنة في أسباب الوفاة بالمغرب ، فهو من بين الدول الأعلى من حيث عدد الوفيات سنوياً، 5,100 تقريباً في العام 2018، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتأتي بذلك بعد مصر التي تصدرت التصنيف. وقد سجّلت الجزائر ما يقارب الـ 3000 حالة وفاة وتونس 2,100 حالة.

وحسب المدن، تسجل مدينة الدار البيضاء أكبر عدد من الوفيات نتيجة للتجاوزات الصارخة لمعايير جودة الهواء، جراء تسارع الأنشطة الصناعية وكثافة حركة المرور. على الصعيد الاقتصادي،   يكبّد الدّولة 11 مليار درهم سنوياً ، أي ما يقدر  بـ 1.62 في المئة من الناتج الداخلي الخام.

هكذا تعيش مدينة الدارالبيضاء أزمة بيئية خانقة ، إذ عوض التخفيف من حدة تلوث المجال، يلاحظ تنامي حدته سنة بعد أخرى بسبب، ليس فقط اتساع حجم الصناعات الملوثة وسط المدينة وداخل أحيائها، بل كذلك من جراء الغياب التام لأي مراقبة حقيقية لأسطول الشاحنات وحافلات النقل الحضري والسيارات الخاصة المهترئة التي تجاوزت عمرها الافتراضي، فوسائل النقل تقذف سنويا في هواء الدار البيضاء ما يعادل 152815 طنا من أوكسيد الكاربون و 32348 طنا من أوكسيد الآزوت و 19583 طنا من المركبات العضوية المتطايرة و1816 طنا من الجزئيات، حسب الدراسات المنجزة في هذا الإطار.

وتلوث السيارة الواحدة التي تجوب شوارع المدينة مقدار ما تلوثه أربع سيارات في أوروبا ، وبالتالي فإن 500 ألف سيارة بالدار البيضاء تلوث مقدار ما تلوثه مليونا سيارة في أوروبا، والسبب هو حالتها الميكانيكية، وهنا يطرح التساؤل عن دور مراكز الفحص التقني للسيارات.
للإشارة، فإن محور عين السبع الصخور السوداء هو الأكثر تلوثا، حيث يصل تركيز ثاني أوكسيد الكربون بها إلى أكثر من 9 مرات عن المستوى المسموح به عالميا، في حين يعرف ساحل عين السبع تمركز 42 % من مجموع الوحدات الصناعية، تطرح نفاياتها كليا فيه، وهي مشبعة بمواد خطيرة.
فالصناعات الكيماوية تفرغ ما يناهز 920 مليون متر مكعب من نفاياتها في السنة، دون الحديث عن كميات الغازات المنبعثة من مداخن المعامل. فجل الوحدات الصناعية بالدار البيضاء تنفث ثاني أوكسيد الكبريت والغبار، علاوة على الملوثات الأخرى، ناهيك عن الوحدات الصناعية التي تبث أدخنتها وسط الأحياء ووسط المساكن لعدم توفرها على مداخن أصلا. فمن يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟

منظمة الصحة العالمية  من جهتها كانت قدى أعلنت إن تلوث الهواء يقتل سبعة ملايين شخص سنويا، من بينهم 600 ألف طفل، معظمهم يعيشون في بلدان فقيرة في آسيا وإفريقيا، وإن 90 في المئة من الناس على كوكب الأرض يتنفسون هواء معبأ بالسموم.

وأضافت المنظمة أن 93 في المئة من أطفال العالم دون عمر 15 سنة، أي 1.8 مليار طفل، يتأثرون بالهواء السام الذي يؤثر على ذكائهم ويتسبب في مقتل مئات الآلاف منهم سنويا جراء إصابتهم بالتهابات الجهاز التنفسي السفلي.

وقالت ماريا نيرا، مديرة دائرة الصحة العامة والمحددات البيئية والاجتماعية للصحة في منظمة الصحة العالمية، إن نحو ربع الوفيات من الكبار بسبب أمراض القلب أو الجلطات أو سرطان الرئة يمكن أن تعزى إلى تلوث الهواء.

error: