اقبال كبير على زراعة الشمندر و ارتفاع في انتاج مادة السكر هذا الموسم  بسيدي بنور

أحمد مسيلي

يراهن فلاح المنطقة كثيرا في مدخوله على المحصول الجيد من زراعة الشمندر إلى جانب كل من زراعة القمح والشعير والذرة بالإضافة إلى سلاسل فلاحية أخرى تتميز بها الجهة  من بينها اللحوم الحمراء و البيضاء، الحليب و الحبوب … حيث تفوق مساهمة الجهة 40 % من الإنتاج الوطني من الشمندر السكري و ذلك نظرا للمؤهلات الطبيعية التي تزخر بها من موارد مائية مهمة، فضلا عن تمكن الفلاح في السنوات الأخيرة من تطوير آليات الاشتغال و الاختيار الجيد للبدور و الاسمدة و كذا التنسيق الجيد بين جميع المتدخلين في السلسلة الفلاحية  الامر الذي يخلق رواجا تجاريا مهما حيث يساهم في الرفع من  حركة  الشغل بالإضافة إلى تنشيط العديد من المجالات ، خصوصا بعد تصنيع مادة الشمندر كأن تصبح علفا للبهائم وما تذره من مبالغ مالية على الفلاح تساعده وبشكل كبير في مواجهة ظروف الحياة المعيشية وكذا تحسين أوضاعه الاجتماعية  … ونظرا لنوعية التربة الجيدة ” التيرس ” الذي تمتاز به المنطقة فقد تنوعت المزروعات و على رأسها زراعة الشمندر السكري الذي لا تخلو منطقة من مناطق دكالة و بالخصوص اقليم سيدي بنور ( العونات – اولاد عمران – اثنين الغربية – سيدي بنور – خميس الزمامرة … ) من زراعتها و العمل على الرفع من المساحة المزروعة سنة بعد سنة …

بسيدي بنور توجد أكبر وحدة انتاج لمادة السكر بالمغرب التي خضعت للتوسيع في السنوات الماضية مع تحديث تجهيزاتها و آلياتها لتستجيب بذلك للمعايير الدولية ، كما أن هذه الوحدة لمعامل السكر تنتج كمية جد مهمة من مادة السكر و تخلق حين بداية موسم القلع رواجا تجاريا كبيرا داخل الاقليم يشمل العديد من القطاعات كما يشغل يد عاملة نشيطة يكون من نتائجه تحسين الدخل لفئات مختلفة من الساكنة بالإقليم …

و نظرا لما يكتسيه معمل السكر بسيدي بنور من أهمية في الرواج الاقتصادي بالإقليم خاصة و على الصعيد الوطني عامة ، قامت الجريدة بزيارة لهذه الوحدة صباح يوم الثلاثاء المنصرم بعدما ضربنا موعدا مع السيد منير مولاي الحسن المدير العام المنتدب لمعامل السكر بالمغرب ، حيث قمنا بجولة استطلاعية مكنتنا من الوقوف عن قرب على مجموعة من المعطيات و المراحل التي تمر منها عملية انتاج السكر انطلاقا من القلع الى الغسل و التنظيف فالطحن و مراحل قياس الحلاوة و نسبة الأوساخ فالإنتاج ، السيد منير أفاد الجريدة في تصريح له أن مادة الشمندر تخضع في بداية مراحل وصولها إلى معمل السكر في فترة قلعه بداية أواخر شهر أبريل من كل سنة إلى عدة عمليات ومراحل أساسية يعد غسله من الأوساخ والأعشاب العالقة به أولها .

أوضح السيد منير مولاي الحسن أن المساحة الإجمالية المزروعة هي  19500هكتار  ما يمثل الزيادة ب 5 % بالمقارنة مع الموسم الفارط 2017 / 2018  مشيرا أن تاريخ بداية القلع واستقبال الشمندر هو (20 أبريل) و تاريخ  بداية التصنيع  هو (22 أبريل 2019) و نظرا لأهمية هذه فقد عمدت ادارة المعمل الى تنظيم عملية القلع و نقل الشمندر باعتماد برنامج معلوماتي دقيق يخد مسار الشاحنات و كذا القطع الأرضية المستهدفة من عملية القلع مع تحديد مسار طرقي من شأنه تخفيف الاكتظاظ و الحد من حوادث السير و تقليص الفترة الزمنية لإفراغ  المنتوج  و هي عوامل أولتها الادارة اهتماما بالغا نفس الشيء بالنسبة الى عوامل السلامة الممنوحة للسائقين تجنبا لأي عطب او اتلاف لمادة الشمندر و بالتالي المحافظة على منتوج الفلاح الذي قضى من عمره سنة في الاهتمام به لتحسين أوضاعه الاجتماعية ، حيث سجل الى غاية 20 يونيو 2019 المدخول الخام للفلاح في الهكتار الواحد ما يناهز 36800 درهم علما ان المرتقب في نهاية العملية بلوغ 40000 درهم للهكتار الواحد دون احتساب حصة ” التفل ” التي تعادل مدخول 4000 درهم في الهكتار و بصفة عامة قال السيد منير أن الكمية المنتظرة هي 1700000 طن بمردودية 86 طن للهكتار الواحد مما سيمكن من انتاج ما يناهز 215000 طن من السكر ، و قد جندت لأجل ذلك 400 شاحنة لنقل الشمندر من الحقول و يد عاملة مهمة بما يخلق رواجا اقتصاديا في الاقليم و يساهم في تقليص نسبة البطالة في أوساط الاسر ، مشيرا أن العملية تسير في أجواء عادية كما خطط لذلك حيث لم يسجل أي عطب قد يؤثر عليها أو شكاية من طرف الفلاح الذي توليه الادارة الاهتمام البالغ باعتباره قطب الرحى التي تدور عليه عملية انتاج مادة السكر بالأساس ، لذلك يقول السيد منير فهناك لجان مشتركة مع الجهات المتدخلة قصد الارشاد و التكوين لأجل تطوير كفاءات الفلاح في المجال دون اغفال الجانب الصحي بحيث شملت التغطية الصحية جميع منتجي الشمندر و أن الادارة في صدد القيام بإجراءات من شأنها أن يستفيد الفلاح من التقاعد هو الآخر ضمانا لحقوقه الاجتماعية و مراعاة لظروفه المعيشية و الصحية ، مبرزا في تصريحه ما تقوم به ادارة معمل السكر من مساعدات اجتماعية للفلاح من بينها ارسال مجموعة منهم الى الديار المقدسة سنويا و احداث منح سنوية لفائدة التلاميذ و التلميذات المتفوقين دراسيا من أبناء الفلاحين ارسال الاطفال الى المخيمات الصفية و المساهمة في اصلاح و توسعة المؤسسات التعليمية بالمجال القروي قصد خلق فضاءات جذابة تشجع على التمدرس … و بخصوص برنامج ” تيسير ” الفلاحي أكد السيد المدير العام المنتدب لمعامل السكر بالمغرب الذي كان برفقة السيد الحسني مدير وحدة انتاج السكر كوسومار بسيدي بنور أنها من بين المشاريع الحديثة لهذا الموسم 2018/2019 و هو مشروع رقمي رائد في المجال الفلاحي من أهدافه رقمنة جميع مراحل الانتاج انطلاقا من عملية الزرع و صولا الى عملية القلع ، رقمنة التعاقد و الاداء و تسليم عوامل الانتاج بالإضافة الى رسم خريطة للزرع تمكن من المساحة و الحالة الصحية للشمندر السكري … و هي مجهودات تصب كلها في تطوير زراعة الشمندر بالمنطقة و الاعتناء بالفلاح و كذا الحد من التدخلات و اعتماد مبدأ تكافؤ الفرص بين الفلاحين …

و في جولة داخل معمل السكر بسيدي بنور تم الاطلاع عن المراحل التي يمر منها انتاج السكر حيث تمت زيارة أحواض الغسل و التنقية و مختبرات قياس الحلاوة و نسبة الأوساخ و كذا وحدات تصنيع السكر التي تم تثبيتها حديثا من شأنها الحد من ظاهرة التلوث و الروائح الكريهة و في جانب آخر تم تصفيف أكياس علف البهائم … السيد الحسني مدير المعمل بسيدي بنور بدوره صرح للجريدة أن المعمل نظم عملية القلع  تماشيا مع برنامج الادارة و أن تقدم عملية قلع الشمندر السكري تتماشا و الخطة المسطرة  مؤكدا أن زراعة الشمندر لهذه السنة كانت جيدة نتيجة عدة عوامل أهمها إقبال الفلاحين على هذه الزراعة، رغم قلة التساقطات المطرية لهذه السنة مع وضع برنامج الزرع وبرنامج السقي والمتابعة المستمرة للزراعة، وإدخال تقنيات جديدة لزراعة الشمندر السكري، وتأطير المنتجين، بالإضافة الى وضع برنامج للقلع وكذا اهتمام جميع الشركاء بتنمية هذه الزراعة مضيفا  أن جميع الظروف كانت مواتية لإنجاح زراعة الشمندر السكري خلال هذا الموسم الفلاحي .

error: